بقلم: طارق ديلواني
هل ينهي الرئيس حقبة الصالونات ويعيد (الدوار الرابع) إلى حضن الميدان؟
ينشغل الأردنيون هذه الأيام بأخبار غير مؤكدة عن تعديل سيجريه دولة جعفر حسان على حكومته. التعديل القادم ليس لإنقاذ الحكومة، فالحكومة قوية برئيسها.. التعديل هو لإنصاف المواطن الذي استبشر خيراً بـ "حسان" وينتظر أن يرى هذا الخير في كل وزارة ودائرة.
وينبغي ان لا نسأل هنا عن "الأسماء" في التعديل القادم، فالأسماء في بورصة السياسة الأردنية مجرد تفاصيل.. اسألوا عن "الهوية الوظيفية" لمن سيجلسون بجانب الرئيس، فنحن لا ننتظر تبديلاً في الكراسي، بل ننتظر تجديداً للدماء في عروق الدوار الرابع.
التعديل القادم ليس لملء "شواغر" هو محاولة لإغلاق الثغرات في جدار الدولة، فمن ينتظر "أسماءً" في التعديل القادم فهو يقرأ السياسة بعين الماضي.
أثبت جعفر حسان أنه ليس "موظفاً كبيراً" برتبة رئيس، بل هو المهندس الذي يمتلك شجاعة المواجهة وهدوء الواثق. ولذلك فإن التعديل القادم ان تم لن يكون مجرد "ترميم"، بل "إعادة ضبط المصنع" للعملية التنفيذية برمتها.
سنحاول أن نكشف عن هوية القادمين الجدد الذين ينبغي ان يرضى عنهم الشارع، وان يكونوا من خارج الصالونات السياسية، وينجحون في تحقيق هذه المعادلات والشروط:
الوزير الأول هو وزير "الميدان لا المكتب" يسبق كاميرات الإعلام إلى وجع الناس، ولا ينتظر التقارير الورقية ليرفعها للرئيس، لان الحكومة تحتاج "مقاتلين" لا "مراقبين".
الوزير الثاني هو التكنوقراط بقلب سياسي، فقد انتهى زمن "التقني الجامد". والتعديل الناجح سيسقط من حساباته من يقرأ الأرقام ولا يقرأ وجوه الناس في القرى والبوادي. ومن يعرف أن "الموازنة" ليست أرقاماً صماء، بل هي كرامة كل أردني.
الوزير الثالث هو وزير "الاشتباك الإيجابي" القادر على "الاشتباك" مع الرأي العام، إقناعاً لا إخضاعاً، ومن يمتلك لغة خطاب تجعل المواطن يشعر أنه "شريك" في القرار، وليس "هدفاً" له.
الوزير الرابع هو من يرى " دمعة الأم" في أرقام التضخم، و"أمل الشباب" في معدلات النمو.
نريد وزراء جدد بمواصفات أوروبية.. وليس حاملي حقائب فقط؟
نريد منفذي مهمات صعبة على سوية جعفر حسان، ووزراء لا يشكلون عبئاً على طموحه بل وقوداً لمحركاته.
فهو برأيي أول رئيس لا يختبئ خلف الأزمات ويفككها بهدوء، وهو الذي نقل الحكومة من "رد الفعل" إلى "الفعل الاستباقي".
التعديل الحكومي الناجح هو الذي ينهي عصر " الوزير الضيف" ويبدأ عصر "الوزير الخادم". فالأردن اليوم يحتاج إلى "رهبان" في محراب العمل الوطني.
