تشهد قرية جالود جنوب نابلس في الضفة الغربية حالة من الرعب غير المسبوق نتيجة هجمات منظمة يشنها مستوطنون مقنعون يرتدون زيا اسود موحدا. كشف الاهالي ان هؤلاء المعتدين يتسللون من التلال القريبة مستغلين الغطاء النباتي لاستهداف المنازل والممتلكات في وقت واحد وبطريقة تشبه العمليات العسكرية المدربة. واظهرت المعطيات الميدانية ان هذه الاعتداءات تهدف بشكل مباشر الى فرض واقع جديد يضطر السكان بسببه الى الرحيل القسري عن اراضيهم ومنازلهم.
واكد المواطن وائل الطوباسي ان منزله تعرض لهجوم وحشي حيث اقتحم المستوطنون مخزن البيت واضرموا فيه النيران مما ادى الى احتراق سيارته وتضرر محتويات منزله بالكامل. واضاف الطوباسي ان المعتدين استخدموا العصي والحجارة في هجومهم الذي طال افراد عائلته واصاب خاله في رأسه بجروح بليغة استدعت نقله الى المستشفى. وشدد على ان هذه الاعتداءات ليست فردية بل هي سلسلة من التهديدات المتواصلة التي تهدف الى ترويع العائلات الفلسطينية الامنة.
واوضح الاهالي ان جيش الاحتلال يفرض طوقا يمنع من خلاله وصول السكان لمساندة عائلاتهم في المناطق المستهدفة بينما يترك المجال للمستوطنين لمواصلة عمليات الاقتحام والتخريب دون اي رادع. وبينت الشهادات ان المستوطنين نصبوا خياما في محيط منازل الفلسطينيين منذ ايام لتعزيز وجودهم الاستيطاني الاستفزازي. واكد المتضررون انهم تواصلوا مع الجهات الرسمية لطلب الحماية لكن دون جدوى مما يعكس غيابا كاملا لأي اجراءات قانونية بحق المعتدين.
استراتيجية الترهيب والنزوح القسري
وبين محمود الطوباسي والد وائل ان العائلة اصبحت امام خيار مرير وهو اخلاء المنازل لحماية الاطفال والنساء من خطر الحرق والقتل الذي يتهدد حياتهم يوميا. واضاف ان ما يشهده الاهالي يعيد الى الاذهان ذكريات حرق عائلة دوابشة في قرية دوما المجاورة مما دفعهم لاتخاذ قرار الرحيل المؤلم حفاظا على ارواح ابنائهم. واشار الى ان الضغوط النفسية والتهديدات المستمرة جعلت البقاء في القرية امرا مستحيلا في ظل غياب الامن.
وذكرت مصادر محلية ان قرية جالود التي يعتمد سكانها على الزراعة وتربية المواشي اصبحت محاصرة بـ 10 تجمعات استيطانية تسعى لقضم الاراضي الخصبة لصالح التوسع الاستيطاني. واضافت ان وتيرة الهجمات تصاعدت بشكل لافت منذ اكتوبر الماضي حيث تعرضت القرية لعدة اقتحامات استهدفت المدارس والمزارع والممتلكات الخاصة. واكد الاهالي ان الهدف من هذه الهجمات الممنهجة هو افراغ المنطقة من سكانها الاصليين.
وكشف رئيس مجلس قرية جالود رائد الحج محمد ان هجمات المستوطنين تتم تحت حماية مباشرة من قوات الجيش التي تتواجد في المكان لساعات دون ان تتدخل لصد المعتدين. وبين ان المهاجمين ينقسمون الى مجموعات منظمة تتنقل بين مستوطنات ايش كودش واجيا القريبتين لتنفيذ اعتداءاتهم. واشار الى ان الهجمات اسفرت عن اصابة العديد من المواطنين بينهم اطفال نتيجة الضرب المبرح بالحجارة والعصي الغليظة.
جيش المستوطنين وتصاعد العنف
واكد الحج محمد ان المستوطنين يسعون لتوسيع بؤرهم الاستيطانية من خلال بناء خيام تتحول لاحقا الى مستوطنات دائمة مدعومة من حكومة الاحتلال. واضاف ان الاهالي قرروا تشكيل لجان حماية ليلية من الشباب للتصدي لهذه الاقتحامات ومنع تكرار سيناريوهات التهجير القسري. واوضح ان حجم الاراضي المصادرة من القرية منذ عام 1975 تجاوز 17 الف دونم مما يضيق الخناق على حياة المواطنين ومعيشتهم.
وذكر الصحفي المختص بالشأن الاسرائيلي محمد دراغمة ان ما يسمى بـ جيش المستوطنين هو نتاج لتنظيمات متطرفة باتت تتلقى دعما سياسيا من داخل حكومة نتنياهو الحالية. واضاف ان هذه المجموعات التي كانت تعرف بفتية التلال اصبحت تعمل اليوم كذراع رسمي للدولة في تنفيذ مخططات السيطرة على الضفة الغربية. واوضح ان ارتداء الزي الاسود واللثام يعطي هذه المجموعات هوية بصرية منظمة تهدف الى تكريس نفوذهم في المناطق الفلسطينية.
واكد دراغمة ان هذه البؤر الاستيطانية تبدأ ككيانات غير شرعية ثم يتم شرعنتها قانونيا من قبل سلطات الاحتلال لتصبح واقعا مفروضا على الارض. وبين ان هذه السياسة تهدف الى خلق تواصل جغرافي بين المستوطنات على حساب القرى الفلسطينية. واظهرت الاحصائيات ان عام 2026 شهد ارتفاعا كبيرا في عدد القتلى الفلسطينيين برصاص المستوطنين والجيش بالتوازي مع تزايد اعمال التخريب والسرقة للممتلكات والاشجار.
