تشهد الجبهة الجنوبية في لبنان تصعيدا عسكريا لافتا يتجاوز الضربات المحدودة نحو استهدافات واسعة تشمل قرى وبلدات عديدة وسط حالة من التوتر الميداني المتزايد. وكشفت التطورات الميدانية الاخيرة عن تحول في استراتيجية العمليات الاسرائيلية التي باتت تعتمد على تكثيف الغارات الجوية والقصف المدفعي المتبوع بانذارات اخلاء لمدنيين في مناطق كانت خارج دائرة الاستهداف المباشر سابقا. واظهرت المعطيات الميدانية انزلاق المواجهة نحو مرحلة اكثر تعقيدا مع توسيع نطاق العمليات لتشمل عمق المناطق اللبنانية وتحليق مكثف للمسيرات فوق صور والبقاع والضاحية الجنوبية.
توسيع رقعة القصف والعمليات البرية
وبينت التقارير الميدانية ان الجيش الاسرائيلي كثف ضرباته باتجاه بلدات تقع ضمن الخط الاصفر مما يثير مخاوف جدية من تحضيرات لتوغل بري واسع النطاق في تلك المناطق الاستراتيجية. واكدت مصادر ميدانية ان القصف المدفعي يتركز حاليا على محيط وادي الحجير وبلدات اخرى تشرف على المناطق الحدودية في خطوة تشبه التكتيكات العسكرية السابقة التي سبقت عمليات التوغل البري. وشدد مراقبون على ان وتيرة القصف المتواصل لم تعد تقتصر على المواقع العسكرية بل طالت بنى تحتية وبلدات مدنية في محاولة لفرض واقع ميداني جديد على طول الشريط الحدودي.
خسائر بشرية وتدمير واسع في القرى
واشار الجيش الاسرائيلي في بيان له الى انه هاجم عشرات الاهداف التابعة لحزب الله خلال الساعات الاخيرة مدعيا تدمير مقرات ومنشات عسكرية وبنى تحتية في مناطق متفرقة من الجنوب. واضاف ان قوات الفرقة 98 نفذت عمليات مكثفة في منطقة بنت جبيل شملت تدمير اهداف عسكرية واسلحة متنوعة تم العثور عليها خلال عمليات التمشيط البري. واوضحت وزارة الصحة اللبنانية من جهتها ان الغارات الجوية اسفرت عن سقوط اعداد كبيرة من القتلى والجرحى بين المدنيين مع استمرار فرق الدفاع المدني في عمليات انتشال الضحايا من تحت انقاض المباني المدمرة في عدة بلدات.
تبادل الهجمات بين حزب الله واسرائيل
وبين حزب الله في سلسلة بيانات له انه نفذ عمليات استهداف لتجمعات جنود اسرائيليين في محيط بلدات حدودية باستخدام المدفعية والمسيرات الانقضاضية محققا اصابات مباشرة. واكدت وسائل اعلام اسرائيلية وقوع اصابات واندلاع حرائق في مركبات عسكرية نتيجة انفجار مسيرات اطلقت من الاراضي اللبنانية مشيرة الى تفعيل تعليمات تقييد التجمعات في البلدات الحدودية تحسبا لاي تصعيد اضافي. واضافت ان القوات الاسرائيلية تصدت لعدة مسيرات حاولت اختراق الاجواء في وقت تستمر فيه المواجهات المتبادلة بوتيرة مرتفعة دون وجود مؤشرات على تهدئة قريبة في ظل اتساع رقعة الاستهدافات الجغرافية.
