تستعد حركة فتح لعقد مؤتمرها الثامن في خطوة مفصلية تهدف إلى اعادة ترتيب البيت الداخلي وتجديد دماء القيادة في ظل ظروف سياسية بالغة التعقيد. واكدت مصادر قيادية ان الحركة قررت توزيع اعمال المؤتمر على اربع ساحات رئيسية تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة ومصر ولبنان وذلك لضمان اوسع تمثيل ممكن للاعضاء في ظل القيود التي تفرضها سلطات الاحتلال على حركة التنقل. وبينت الحركة ان هذا الاجراء يأتي كضرورة تنظيمية فرضتها استحالة تجميع كافة الاعضاء في مكان واحد وهو ما يحدث للمرة الاولى في تاريخ المؤتمرات العامة للحركة.
واوضح تيسير نصر الله عضو المجلس الثوري لفتح ان التحضيرات وصلت الى مراحلها النهائية مع الانتهاء من ملف العضوية الذي شمل 2514 عضوا استوفوا المعايير المطلوبة. واضاف ان هذا العدد جاء بعد مراجعات دقيقة وتوجيهات مباشرة من الرئيس محمود عباس لضبط التمثيل بما يضمن الفاعلية والقدرة على اتخاذ القرارات المصيرية. وشدد نصر الله على ان القاعة الرئيسية في رام الله ستكون المركز الاهم للفعاليات مع ربط تقني وجغرافي مع بقية الساحات لضمان تكامل الادوار بين القيادات في الداخل والخارج.
ابعاد سياسية وتنظيمية للمؤتمر الثامن
وكشفت تقارير داخلية ان المؤتمر لن يقتصر على الجانب الاجرائي بل يمتد ليشمل انتخاب لجنة مركزية جديدة ومجلسا ثوريا جديدا لقيادة الحركة في المرحلة القادمة. واظهرت المشاورات الجارية ان هناك توجها قويا نحو ضخ دماء جديدة في الهيئات القيادية العليا مع احتمال بقاء بعض الاسماء المخضرمة لضمان التوازن والاستمرارية. واكدت مصادر مطلعة ان القيادة التي ستفرزها صناديق الاقتراع في هذا المؤتمر ستكون هي المسؤولة عن قيادة النظام السياسي الفلسطيني في مرحلة ما بعد المؤتمر.
وبينت التحليلات ان اسماء جديدة بدات تبرز كمرشحين محتملين لعضوية اللجنة المركزية بينهم شخصيات امنية وتنظيمية بارزة لعبت ادوارا محورية خلال الفترة الاخيرة. واضافت المصادر ان هناك حالة من الحراك النشط داخل الاقاليم التنظيمية تهدف الى تقديم رؤى جديدة قادرة على مواجهة التحديات الوطنية الراهنة. واوضحت ان المؤتمر يمثل اختبارا حقيقيا لقدرة فتح على تجديد نفسها والاستجابة لتطلعات القواعد الشعبية التي تنادي بالتغيير والمحاسبة.
مستقبل حركة فتح وتحديات المرحلة
واكد مراقبون ان المؤتمر ياتي في توقيت حساس للغاية حيث تواجه السلطة الفلسطينية ازمات متلاحقة وغيابا للافق السياسي مما يضع الحركة امام مسؤوليات تاريخية. وبينت النقاشات ان المؤتمر مطالب بتقديم اجابات واضحة حول مصير المشروع الوطني والحلول السياسية الممكنة في ظل التغول الاستيطاني ومحاولات تهميش القضية الفلسطينية. واضاف نصر الله ان القيادة الجديدة ستكون امام استحقاقات كبيرة تتطلب رؤية استراتيجية للتعامل مع واقع ما بعد الحرب والنكبات المتكررة التي يعيشها الشعب الفلسطيني.
وكشفت المعطيات التاريخية ان حركة فتح اعتادت على عقد مؤتمراتها في محطات مفصلية منذ انطلاقتها عام 1964 في دمشق وصولا الى المؤتمر السابع في رام الله عام 2016. واظهرت المراجعات ان كل مؤتمر كان يمثل نقطة تحول في هيكلية الحركة وبرنامجها السياسي. وشددت الحركة على ان المؤتمر الثامن لن يكون استثناء حيث سيتم فيه جرد الحساب للاداء السابق ورسم ملامح السياسة الفلسطينية للمرحلة القادمة في ظل المتغيرات الاقليمية والدولية المتسارعة.
