نجح المزارع الفلسطيني شحدة زعرب في نقل خبرته الطويلة في زراعة الفراولة من قطاع غزة الى مدينة قلقيلية شمال الضفة الغربية، محققا تجربة زراعية نوعية وسط ظروف استثنائية. وجاءت هذه الخطوة لتؤكد قدرة الانسان الفلسطيني على الابداع والتمسك بالارض رغم قسوة التحديات التي فرضتها الحرب المستمرة منذ اشهر طويلة، حيث استثمر زعرب خبرته المكتسبة في بيت لاهيا لتحويل تربة قلقيلية الى بيئة خصبة لانتاج التوت الارضي بجودة عالية. واضاف زعرب ان الفكرة بدأت من رغبته في تعزيز الانتاج المحلي بدلا من الاعتماد على الاستيراد، مستغلا مهاراته التي صقلها خلال سنوات من العمل في هذا المجال داخل وخارج فلسطين، ليثبت للجميع ان الارادة قادرة على تجاوز الحصار وندرة الموارد.
توطين زراعة الفراولة الغزاوية في الضفة
وبين المزارع انه استصلح مساحة من الارض بمساعدة احد المواطنين في قلقيلية، حيث بدأ بزراعة دونمين من الفراولة الغزاوية التي اشتهرت بها عائلته لسنوات طويلة. واوضح ان تجربته لا تقتصر على الزراعة فحسب، بل تمتد لتشمل تحسين جودة البذور واستنساخ اشتال مثمرة تتميز بحجمها الكبير ووزنها الذي يصل الى اربعين غراما للحبة الواحدة، وهو ما اطلق عليه اسم توت المكتيرة. واكد ان الهدف من هذا المشروع هو الوصول الى انتاج مئة الف شتلة لتغطية احتياجات السوق المحلي وتقليل الاعتماد على المنتجات الزراعية القادمة من المستوطنات.
صمود رغم الفقد والدمار
وكشفت الظروف القاسية التي عاشها زعرب عن عمق ارتباطه بمهنته وتاريخ عائلته، حيث فقد العشرات من اقاربه في الحرب الا ان ذلك لم يمنعه من مواصلة العمل في الارض. وشدد على ان التمسك بالزراعة هو شكل من اشكال الصمود والبقاء، مشيرا الى انه اعتمد على الاسمدة العضوية لضمان جودة الثمار وسلامتها بعيدا عن المواد الكيماوية. واختتم حديثه بالتأكيد على ان رسالته لكل فلسطيني هي التمسك بالارض والعمل فيها مهما كانت الضغوط، معربا عن امله في ان تساهم هذه المبادرة في احياء زراعة الفراولة الفلسطينية وتوسيع نطاقها في كافة محافظات الضفة.
