كشفت تحقيقات صحفية عن استراتيجية طويلة الامد اتبعتها اسرائيل لاستغلال مسابقة الاغنية الاوروبية يوروفيجن كمنصة لتعزيز صورتها الذهنية دوليا. واظهرت تلك التقارير ان تل ابيب اعتمدت على حملات دعائية مكثفة وضغوط دبلوماسية خفية لتحويل الحدث الفني الى اداة للقوة الناعمة. واضافت المعلومات ان هذه التحركات لم تكن عفوية بل جاءت ضمن خطط مدروسة بدأت منذ سنوات لتوجيه الراي العام الاوروبي لصالحها.
وادت هذه التطورات الى اعلان خمس دول مقاطعتها للنسخة الحالية من المسابقة التي انطلقت في فيينا احتجاجا على المشاركة الاسرائيلية. وبينت المصادر ان هناك تذمرا متزايدا بين هيئات البث المشاركة بسبب ما وصفته بالتدخلات غير المشروعة في اليات التصويت. واكد مراقبون ان المسابقة التي كانت مخصصة للفنانين تحولت الى ساحة للصراعات السياسية والضغط الدبلوماسي المباشر.
وكشفت وثائق ان مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي اشرف بشكل مباشر على تمويل حملات ترويجية تجاوزت تكلفتها حاجز المليون دولار. واوضحت البيانات ان الحكومة سعت لتحفيز الجمهور على التصويت المكثف لمرشحيها خلال السنوات الاخيرة. وشدد خبراء على ان هذا الانفاق الحكومي الضخم يتنافى مع القواعد الاساسية للمسابقة التي تمنع تدخل الجهات الرسمية في نتائج التصويت.
استراتيجية التصويت المكثف وازمة النزاهة
وبينت تقارير ان الحملات الاسرائيلية بدات تاخذ منحى اكثر تنظيما منذ عام 2018 حيث تم انفاق مبالغ طائلة للترويج عبر منصات التواصل الاجتماعي. واشار ملحنون شاركوا في المسابقة الى ان القيادة الاسرائيلية اعتبرت اليوروفيجن استثمارا سياسيا ناجحا بعد تحقيق مراكز متقدمة. واكدت التقارير ان تلك الجهود تضاعفت بشكل لافت خلال فترة الحرب على غزة في محاولة لتجميل صورة الدولة امام الشعوب الاوروبية.
واظهرت نتائج التصويت في نسخ سابقة ارقاما اثارت ريبة هيئات بث دولية طالبت بفتح تحقيق مستقل في نزاهة النتائج. وذكرت جهات رقابية ان حملات الترويج الممنهجة دفعت الجمهور للتصويت عشرات المرات لمرشح واحد وهو ما اعتبرته بعض الدول اختراقا لروح المنافسة. واضافت المصادر ان طلبات الحصول على بيانات التصويت التفصيلية قوبلت بالرفض من قبل الجهات المنظمة مما زاد من حدة الانقسام.
وشددت السلطات الاسرائيلية على مواصلة تحركاتها عبر توجيه المسؤولين والبعثات الدبلوماسية للضغط على هيئات البث في دول مختلفة. واوضحت التحليلات ان الحملات الرقمية التي قادها سياسيون كبار شجعت الموالين على التصويت المتكرر لضمان فوز المرشح الاسرائيلي. واكدت التقارير ان هذا النهج ادى الى تقويض الثقة في نتائج المسابقة وجعلها عرضة للانتقادات السياسية الحادة.
اجراءات وقائية وردود فعل دولية
وقرر اتحاد البث الاوروبي على اثر هذه التجاوزات اجراء تعديلات جوهرية على لوائح نسخة 2026 للحد من تاثير الحملات الترويجية الخارجية. وبينت التعديلات الجديدة تقليص عدد الاصوات المسموح بها لكل مستخدم لتقليل قدرة المجموعات المنظمة على التلاعب بالنتائج. واوضحت الهيئة المنظمة ان هذه الخطوة ضرورية للحفاظ على نزاهة المسابقة ومنع تحولها الى اداة للدعاية السياسية.
ووجه منظمو المسابقة تحذيرات رسمية لهيئة البث الاسرائيلية بضرورة الالتزام بالقواعد وعدم دعوة الجمهور للتصويت المتكرر. واكد مارتن غرين مدير المسابقة ان اي حملات دعائية مباشرة لا تتماشى مع روح اليوروفيجن ولا يمكن ان تؤثر في النتائج النهائية. واضاف ان الجهات المنظمة ستراقب بدقة اي نشاط غير معتاد لضمان عدالة المنافسة بين كافة الدول المشاركة.
وتشير المعطيات الحالية الى ان المسابقة تعيش انقساما تاريخيا بين دول تطالب بابعاد اسرائيل واخرى تتمسك بحقها في المشاركة. واوضحت التقارير ان الحرب على غزة القت بظلالها على الاجواء العامة للمسابقة في فيينا وسط احتجاجات واسعة في الشوارع. واكد محللون ان مستقبل اليوروفيجن قد يكون رهنا بقدرة المنظمين على فصل الفن عن السياسة وضمان شفافية التصويت بعيدا عن الضغوط الحكومية.
