مع حلول شهر رمضان المبارك، تتغير أنماط الحياة اليومية بين الصيام والعبادة والسهر، ما يفرض تحديات جسدية غير معتادة على كثير من الصائمين. وبين الأجواء الروحية لصلاة التراويح، يلاحظ البعض شعورًا مفاجئًا بالخمول والنعاس بعد انتهائها، وهو ما يحمل تفسيرًا علميًا واضحًا وفق مختصين.
وأوضحت استشاري التغذية بوزارة الصحة المصرية، الدكتورة أماني النمر، أن الشعور بالخمول والضعف أو حتى الدوخة بعد أداء صلاة التراويح ليس أمرًا عشوائيًا، بل نتيجة تفاعل عدة عوامل فسيولوجية مرتبطة بالصيام وتوقيت الصلاة ونوعية الطعام.
وبيّنت أن هناك أربعة أسباب علمية رئيسية تفسّر هذا الإحساس الذي يواجهه كثير من الصائمين خلال رمضان.
السبب الأول: استنزاف مخزون الجليكوجين
خلال ساعات الصيام الطويلة، يعتمد الجسم على مخزون الجليكوجين في الكبد والعضلات لتوفير الطاقة. ومع اقتراب موعد الإفطار، تكون مستويات الغلوكوز منخفضة نسبيًا.
وعند أداء صلاة التراويح، خاصة إذا كانت طويلة وتتضمن حركة مستمرة، يستهلك الجسم ما تبقى من هذا المخزون بسرعة، ما يؤدي إلى شعور مفاجئ بالتعب والخمول بعد انتهاء الصلاة.
السبب الثاني: نوعية الإفطار وطريقة تناوله
الإفطار التقليدي في كثير من البيوت يحتوي على:
سكريات سريعة الامتصاص (حلويات، عصائر)
أطعمة غنية بالدهون والمقليات
هذه الأطعمة تمنح دفعة طاقة سريعة، لكنها تتبع بهبوط حاد في مستوى السكر في الدم. وإذا أُديت التراويح مباشرة بعد الإفطار، يحدث تذبذب في مستويات السكر، ما يفاقم الشعور بالإرهاق والنعاس.
السبب الثالث: الجفاف الخفي
حتى بعد تناول الإفطار، قد يبقى الجسم في حالة نقص سوائل خفيف نتيجة فقدان الماء والأملاح طوال النهار.
ومع الحركة أثناء الصلاة، تزداد حاجة الجسم للسوائل، ما يؤدي إلى:
إرهاق
دوخة
ضعف في التركيز
وذلك حتى لو تم شرب كمية محدودة من الماء قبل الصلاة.
السبب الرابع: تأثير الساعة البيولوجية والنوم
مع اقتراب الليل، يدخل الجسم طبيعيًا في مرحلة انخفاض النشاط استعدادًا للنوم. وصلاة التراويح غالبًا ما تُؤدى في وقت يتزامن مع هذا الانخفاض الطبيعي في الطاقة.
وبالتالي، فإن التعب بعد التراويح ليس فقط نتيجة الحركة، بل أيضًا جزء من الإيقاع البيولوجي الطبيعي للجسم.
نصائح للحفاظ على النشاط بعد التراويح
قدمت الدكتورة أماني النمر مجموعة من الإرشادات لتجنب الشعور بالخمول:
تقسيم الإفطار: ماء وتمر وشوربة أولًا، ثم الوجبة الرئيسية بعد 20–30 دقيقة.
اختيار أطعمة ذكية: بروتين + ألياف + كربوهيدرات معقدة.
تقليل السكريات والدهون المقلية قبل الصلاة.
شرب الماء تدريجيًا بين الإفطار والتراويح.
ممارسة مشي خفيف لتحسين الهضم وتوزيع الطاقة.
تنظيم النوم والحصول على قسط من الراحة بعد الصلاة إن أمكن.
أن فهم التغيرات الجسدية خلال رمضان يساعد على التمتع بالأجواء الروحية دون إرهاق أو تعب. وتبقى إدارة التغذية والنوم والسوائل عوامل أساسية للحفاظ على النشاط والصحة طوال الشهر الفضيل.
