بينما تتجه الانظار الى قضايا اقليمية ملحة، كشفت صحيفة هآرتس عن تصاعد مقلق لما وصفته بـ "الارهاب اليهودي" في الضفة الغربية، وسط صمت رسمي وتراخ امني يثيران تساؤلات واسعة.

وتمضي اسرائيل، عبر المهاجمين اليهود، في تنفيذ ما يبدو انه عملية طرد تدريجي للفلسطينيين من اراضيهم، ما يثير مخاوف جدية بشان مسؤوليتها عن ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية، وفقا لافتتاحية الصحيفة.

فقد شهدت الايام الاخيرة تصاعدا ملحوظا في وتيرة الهجمات التي ينفذها مستوطنون ضد فلسطينيين، مما اسفر عن وقوع قتلى وجرحى، في مشهد يعكس تنامي العنف المنظم في الاراضي المحتلة.

تزايد الاعتداءات وتجاهل المساءلة

ولإلقاء مزيد من الضوء على هذا الارهاب، استعرضت هآرتس بعض الامثلة، ففي محيط قرية خربة ابو فلاح شمال شرق رام الله، اقتحم مستوطنون ملثمون اطراف القرية، مما ادى الى مواجهات بالحجارة بين الجانبين اصيب خلالها فلسطينيان في الراس.

ومع وصول قوات الجيش الاسرائيلي الى المكان، افادت تقارير بوقوع اطلاق نار ادى الى سقوط قتلى، في حين توفي فلسطيني اخر اثر ازمة قلبية بعد استنشاق الغاز المسيل للدموع.

وفي جنوب تلال الخليل، قتل فلسطيني واصيب شقيقه بجروح خطيرة بعد ان اطلق مستوطن النار عليهما، وفق شهود، عقب رعي مستوطنين مواشيهم في اراض فلسطينية خاصة قرب منازل السكان، وذكرت مصادر امنية ان مطلق النار جندي احتياط في وحدة دفاع اقليمية، في حين فتح تحقيق عسكري في الحادثة.

سياسة الاحتكاك الدائم

وقبل ذلك بايام، قتل فلسطينيان قرب نابلس بعدما حاول سكان قرية منع مستوطنين من تجريف بستان زيتون يعود لهم، وتشير المعطيات الى ان مطلق النار في تلك الواقعة ايضا عنصر في وحدات الدفاع الاقليمي، بينما احيل التحقيق من الشرطة العسكرية الى الشرطة المدنية، في خطوة يقول متابعون لمثل هذه الحوادث انها غالبا ما تنتهي دون محاسبة فعلية.

وترى الصحيفة ان هذه الاعتداءات ليست حوادث معزولة، بل انها جزء من نمط متكرر "للارهاب اليهودي" يهدف الى دفع الفلسطينيين لمغادرة اراضيهم.

وفي شرق قرية دوما، غادر احد التجمعات السكنية بعد اشهر من المضايقات المتواصلة من مستوطنين، في حين اضطرت عائلات في منطقة العقبة الى الرحيل تحت ضغط تصاعد الاعتداءات والتهديدات.

تحذيرات من التهجير التدريجي

وتقوم هذه السياسة، وفقا للصحيفة، على خلق احتكاك دائم يجعل الحياة اليومية للفلسطينيين غير محتملة، مما يدفعهم في نهاية المطاف الى ترك مناطقهم، ويحذر مراقبون من ان هذا المسار قد يرقى الى "تهجير تدريجي" للسكان الفلسطينيين.

وتشير هآرتس الى ان اسرائيل، عبر تغاضي مؤسساتها او دعم بعض مسؤوليها، للارهاب اليهودي قد تتحمل مسؤولية عن انتهاكات خطيرة للقانون الدولي، بما في ذلك جرائم حرب او جرائم ضد الانسانية، بدلا من الوفاء بواجبها كقوة احتلال بحماية السكان الواقعين تحت سيطرتها.

وفي ظل استمرار العنف بل وتصاعده، تتجه الانظار الى امكانية مساءلة المسؤولين الاسرائيليين دوليا، بينما يبقى المدنيون الفلسطينيون يدفعون الثمن بأرواحهم لهذه الانتهاكات المتكررة.