اكد وزير الدولة للشؤون الاقتصادية الاسبق الدكتور يوسف منصور، ان الاثر الاقتصادي على الاردن جراء المواجهة الاقليمية بين واشنطن وتل ابيب من جهة وطهران من جهة اخرى، لم يصل حتى الان الى مستوى الكارثة رغم مرور شهر على اندلاعها.

 

واضاف لاذاعة "عين اف ام" ان الاقتصاد الاردني يمتلك القدرة على تحمل تبعات هذه الحرب لمدة تصل الى ثلاثة اشهر في حال استمرارها دون توسع كبير في نطاقها.

 

واوضح ان مضيقي باب المندب وهرمز يشكلان نقاطا استراتيجية مهمة للاردن، مشيرا الى ان المملكة لن تواجه انقطاعا مباشرا في الامدادات كونها ليست طرفا في الحرب، الا ان ارتفاع الاسعار يبقى امرا حتميا.

 

ولفت الى ان الاردن يستورد نحو 87 بالمئة من سلة الغذاء، ما يعني ان اي ارتفاع عالمي سينعكس محليا على شكل تضخم مستورد، متوقعا ان تتراوح نسبته بين 4 و5 بالمئة خلال الفترة المقبلة.

 

واشار الى ان هذا التضخم قد ينعكس بزيادة في ايرادات ضريبة المبيعات، ما يعزز ايرادات الخزينة، مبينا انه في حال استمراره قد تضطر الحكومة والشركات الى رفع الرواتب، وهو ما ينعكس بدوره على الدخل العام.

 

الضرائب والفقر

 

واكد ضرورة التعامل مع الضرائب بشكل تدريجي لتجنب اي اثار سلبية مفاجئة على المواطنين والاقتصاد، خاصة في ظل الظروف الاقليمية المعقدة.

 

وفي الشان المالي، بين منصور ان الحكومة تتحمل اعباء كبيرة نتيجة التوسع في التوظيف وارتفاع فاتورة المتقاعدين، الى جانب وجود شريحة واسعة من المواطنين قريبة من خط الفقر وارتفاع معدلات البطالة.

 

واعتبر ان زيادة الايرادات الضريبية قد تعوض جزئيا كلفة دعم الطاقة التي تقدر بنحو 90 مليون دينار شهريا، واصفا هذا الرقم بانه قابل للتحمل ولا يشكل عبئا كارثيا على الموازنة.

 

ودعا الى الابتعاد عن بث التشاؤم بين المواطنين، محذرا من اثره السلبي على الاقتصاد، مشيرا الى ان ادارة الحكومات تختلف عن ادارة الشركات، حيث تتاثر القرارات بالعوامل الاجتماعية والسياسية.

 

ملف الطاقة

 

وفي ملف الطاقة، طرح منصور غاز الريشة كخيار استراتيجي يمكن ان يسهم في حل جزء كبير من التحديات، لافتا الى وجود احتياطات قادرة على رفد الخزينة بنحو مليار دينار سنويا.

 

واوضح ان تطوير هذا الحقل لا يحتاج الى كلف مرتفعة مقارنة بالعائد المتوقع، اذ تقدر بنحو 250 مليون دينار، ما يجعله خيارا اقتصاديا مجديا على المدى المتوسط.

 

واشار الى ان الاردن نجح في خفض اعتماده على استيراد الطاقة من 94 بالمئة الى نحو 80 بالمئة، رغم التحديات التي واجهت القطاع خلال السنوات الماضية.

 

واكد ان تحسين قطاع الطاقة سينعكس ايجابا على قطاعات حيوية مثل المياه والصناعة والانتاج، اضافة الى تقليل كلف السياحة وتعزيز تنافسية الاقتصاد.

 

وانتقد توجهات تقليص الانفاق بشكل مطلق، معتبرا ان ذلك قد يعيق النمو الاقتصادي، داعيا الى توجيه الانفاق نحو مشاريع تنموية تخلق فرص عمل وتحفز الاقتصاد.

 

وختم بالتشديد على ان المرحلة الحالية تتطلب توازنا في السياسات الاقتصادية، يجمع بين ضبط الانفاق وتحفيز النمو، بما يضمن استقرار الاقتصاد الوطني في ظل التحديات الاقليمية.