العودة لنسخة الموبايل
النسخة الكاملة

وداع مؤجل: قصة جثمان وديع عليان تكشف سياسة مقابر الأرقام

وداع مؤجل: قصة جثمان وديع عليان تكشف سياسة مقابر الأرقام

بعد انتظار دام عامين، اصطدم والدا الشهيد المقدسي وديع عليان بصدمة جديدة، حيث كشف النقاب عن نقل جثمانه قبل ستة أشهر من ثلاجات الاحتلال إلى ما يسمى "مقابر الأرقام"، دون إعلام العائلة أو محاميها.

وبذلك لم تُحرم الأسرة من حقها في احتضان طفلها ووداعه فحسب، بل أيضا من إغلاق دائرة الحزن التي فتحها الاحتلال بإعدام وديع، البالغ من العمر 14 عاما، قرب مدخل بلدة العيزرية شرقي القدس.

ووفق رد النيابة العامة الإسرائيلية على التماس قدمه المركز القانوني لحماية حقوق الأقلية العربية "عدالة"، فإن عملية الدفن تمت في 29 أكتوبر بعد قرار صدر بهذا الشأن قبل أسبوع من التنفيذ.

صدمة للعائلة

سال الجزيرة نت شادي عليان والد وديع عن استقبالهم لخبر دفن جثمان نجله دون علمهم بعد اكثر من عامين من الانتظار، فاجاب "الخبر صادم، ورد النيابة العامة غير متوقع، كنا نامل بالافراج عن جثمانه خاصة بعدما ارتبط الافراج عنه بشكل مباشر بصفقة تبادل الاسرى الاخيرة".

وعما يعنيه ان تحرم عائلته من وداعه ودفنه بشكل لائق، قال شادي "من حقنا ان نقوم بدفن طفلنا حسب تعاليم الشريعة الاسلامية لا بالطريقة العشوائية التي تتبعها السلطات الاسرائيلية، ومن حقنا ان نقبله قبلة الوداع بعد القاء النظرة الاخيرة عليه، وان يكون قبره متاحا للزيارة حينما نشتاق اليه".

واكد انهم مستمرون في المطالبة باسترداد جثمانه رغم نقله الى مقابر الارقام، وانهم لن يتوقفوا عن ذلك حتى تحقيق العدالة بتسليمه ودفنه "في مقابرنا لا في مقابر الارقام".

وعن الرسالة التي تود العائلة ايصالها للعالم، قال شادي انها لن تصل "لان العالم اليوم اعمى واصم لا يرى ولا يسمع، كما انه لا يمكن لاحد ان يتخيل ان يكون استلام اب لجثمان فلذة كبده لدفنه خبرا مفرحا وامنية ينتظر تحققها".

لا يبدو وديع مجرد اسم في خبر او رقما في واحدة من 6 مقابر ارقام يدفن فيها الشهداء الفلسطينيون، بل طفل كانت له طباع وحضور في ذاكرة عائلته، فما زال كما هو بابتسامته العفوية التي تملا كل زاوية في المنزل رغم الغياب الثقيل والمستمر.

واوضح والده "وديع طفل بريء قوي الشخصية ويحبه الجميع، كان مميزا جدا في مدرسته ويحلم ان يصبح لاعب كرة قدم وهي الهواية التي شغف بها، ورغم براءته فانه كان يحمل عقل رجل راشد اذ سبق عمره بكثير".

انتهاك للإجراءات والحقوق

من جانبها، تابعت سهاد بشارة محامية المركز القانوني لحماية حقوق الأقلية العربية "عدالة" ملف وديع من اللحظة الأولى لاحتجازه، وقالت للجزيرة نت إن رد النيابة العامة الإسرائيلية الذي تلقته مؤخرا أوضح أنه تم دفن الجثمان في مقابر معدة لجثامين المحتجزين، وأن المركز باشر بالمكاتبات من اللحظة الأولى لاحتجاز الجثمان "وأُبلغنا أن الأمر قيد البحث وسوف يتم إعلامنا بأي مستجدات".

وفي ردها على سؤال ما اذا كان ما جرى يعد خرقا للاجراءات المتبعة او لحقوق العائلات وفق القانون المحلي او الدولي، اجابت "كان على الجيش الاسرائيلي اخبار العائلة او اخبارنا بنية الدفن، من اجل ان يتسنى للاهل اتخاذ قرارات بشان اجراءات قانونية اذا رغبوا بذلك خاصة اننا تراسلنا معهم في هذا الشان".

وعما اذا كانت حالة وديع استثنائية ام انها تندرج ضمن سياسة اوسع تتعلق باحتجاز الجثامين، اكدت سهاد بشارة انها ليست حالة استثنائية لان السياسة العامة للجيش هي القيام بعملية دفن الجثامين المحتجزة، مشيرة الى انها -ومن خلال مركز عدالة- قدمت التماسا لتحرير جثمان وديع من مقابر الارقام، وينتظرون الان تعيين جلسة امام المحكمة العليا بهذا الخصوص.

من جهته، قال منسق الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء حسين شجاعية للجزيرة نت إن نقل الشهداء من الثلاجات إلى مقابر الأرقام هو استمرار لسياسة احتجاز الجثامين التي تمارس كأداة ردع وعقوبة على الفلسطينيين، وكممارسة "سادية" من قبل الاحتلال والتي تبدأ من لحظة قرار الاستشهاد مرورا بالنقل وانتهاء بالاحتجاز وظروفه القاسية.

واعتبر ان هذه السياسة وجدت بالاساس لاستخدام الجثامين كورقة ضغط ومساومة في اي صفقة تبادل من جهة، وللتحكم في الفلسطيني حتى بعد موته وخلق متاعب لعائلته من جهة اخرى، مؤكدا انها منافية لكافة الاعراف والمواثيق الدولية التي تؤمن بحقوق الانسان والتي يضرب الاحتلال بها عرض الحائط.

وفيما اذا كانت الحملة الوطنية قد وثقت سابقا حالات مشابهة لحالة وديع، اوضح شجاعية انه تم نقل 4 جثامين لشهداء من الثلاجات الى مقابر الارقام عام 2017، وجميعهم كانوا ينحدرون من مناطق الضفة الغربية.

أرقام خلف القضبان

ووفقا لاحدث بيانات الحملة، فان عدد الحالات المسجلة والموثقة لديها كجثامين محتجزة يبلغ 785، بينهم 78 جثمانا لشهداء تقل اعمارهم عن 18 عاما، و98 شهيدا من الحركة الاسيرة بالاضافة الى 10 شهيدات.

وما بين الثلاجات ومقابر الارقام، اكد شجاعية ان 52 جثمانا تعود لشهداء مقدسيين، اقدمها للشهيد جاسر شتات الذي قتل عام 1968 وتحتجز سلطات الاحتلال جثمانه في مقابر الارقام، فيما يعود اصغر جثمانين محتجزين من القدس للطفلين خالد الزعانين من بلدة بيت حنينا شمالي المدينة، ووديع عليان من بلدة جبل المكبر جنوبيها، ويبلغ كلاهما من العمر 14 عاما.

وعلى الموقع الالكتروني لمنظمة الامم المتحدة، تضمن الفصل الـ 11 من اتفاقية جنيف بشان حماية الاشخاص المدنيين في وقت الحرب المؤرخة في 12 اغسطس/اب 1949 مادتين تتعلقان بمسالة احتجاز الجثامين خلال الحروب.

وتنص المادة (130) على انه "على السلطات الحاجزة ان تتحقق من ان المعتقلين الذين يتوفون اثناء الاعتقال يدفنون باحترام، واذا امكن طبقا لشعائر دينهم، وان تحترم مقابرهم وتصان بشكل مناسب، وتميز بطريقة تمكن من الاستدلال عليها دائما".

وفي المادة ذاتها، تؤكد الاتفاقية على ان يدفن المتوفون في مقابر فردية، الا اذا اقتضت ظروف قهرية استخدام مقابر جماعية، وبمجرد ان تسمح الظروف، وبحد اقصى لدى انتهاء الاعمال العدائية، تقدم الدولة الحاجزة قوائم تبين المقابر التي دفنوا فيها، وتوضح هذه القوائم جميع التفاصيل اللازمة للتحقق من هوية المعتقلين المتوفين ومواقع المقابر بدقة.

وفاة طفل وأصابة شقيقته اثر حادث غرق في الكرك ترامب يلوح بـ"الجحيم" لطهران: مهلة الـ48 ساعة الأخيرة تحول التطبيقات: عصر الاشتراكات يفرض نفسه مع تزايد تكاليف الذكاء الاصطناعي حماس ترد على مزاعم اسرائيلية حول خطف جنود في غزة تصاعد التوتر جنوب لبنان: تدمير كاميرات يونيفيل يثير القلق وداع مؤجل: قصة جثمان وديع عليان تكشف سياسة مقابر الأرقام "الجحيم بانتظاركم".. ترامب يطلق العد التنازلي لـ 48 ساعة اخيرة قبل سحق ايران اردوغان وزيلينسكي يبحثان افق انهاء الصراع الروسي الاوكراني المنتخب الوطني للكراتيه يتحدى الصين في الدوري العالمي القنوات الناقلة وموعد مباراة القمة.. اين تشاهد مواجهة الفيصلي والوحدات مباشرة؟ مفاجات الحرب تطيح بسردية الحسم السريع في ايران موعد عودة الأمطار إلى الأردن.. منخفض جوي بارد يطرق الأبواب ايران تستثني العراق من قيود محتملة في مضيق هرمز في اسرائيل: مجندات الجيش يتقمصن شخصيات مقاتلي حماس وحزب الله الخليج يتصدى لهجمات جوية مكثفة: تفاصيل الدفاعات الجوية والتعاون الإقليمي الحسين اربد يسحق السلط بخماسية نظيفة في دوري المحترفين نصب جديد ينتشر.. وتحذير مهم للشباب الأردني تصعيد خطير: مقتل جندي اسرائيلي في معارك جنوب لبنان "ممر آمن لبغداد".. ايران تفتح مضيق هرمز للسفن العراقية وتستثنيها من الحصار الشامل