العودة لنسخة الموبايل
النسخة الكاملة

شهادات مروعة.. أسرى فلسطينيون يكشفون عن جحيم التعذيب في سجون الاحتلال

شهادات مروعة.. أسرى فلسطينيون يكشفون عن جحيم التعذيب في سجون الاحتلال

في مخيم قلنديا شمالي القدس المحتلة، استقبلنا الأسير المحرر محمد عبد الرحمن ليشاركنا تفاصيل تجربته المريرة في الاعتقال، والتي امتدت لأكثر من عقد من الزمان، موزعة على اعتقالات متكررة منذ نعومة أظفاره وهو في الـ17 من عمره، وصولا إلى اعتقاله الأخير وهو يبلغ من العمر 37 عاما، تحديدا في أكتوبر/تشرين الأول 2023، أي بعد مرور أكثر من 10 أشهر على تولي وزير الأمن القومي الإسرائيلي بن غفير منصبه، وبعد أسبوع واحد فقط من اندلاع حرب الإبادة في غزة.

سألنا محمد عن التغيرات التي طرأت على السجون بعد تولي بن غفير مهام وزير الأمن القومي والمسؤولية عن سجون الاحتلال، وعما حدث بالتزامن مع حرب الإبادة، فرد وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة قهر ووجع قائلا: "ما الذي لم يتغير؟! السجن يعني أن تعيش في الجحيم".

اعتقل محمد في 14 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وحكم عليه بالسجن لعامين كاملين، شهد خلالهما تحولا جذريا في السجون الإسرائيلية، بالتزامن مع حرب الإبادة في غزة، وهو واقع عاشه أكثر من 20 ألف فلسطيني اعتقلوا خلال تلك الفترة، بالإضافة إلى أكثر من 5 آلاف فلسطيني كانوا يقبعون في السجون بالفعل.

تحولات مرعبة في السجون الإسرائيلية

ورغم أن محمد قد اعتقل 6 مرات سابقا، وقضى ما مجموعه 5 سنوات متنقلا بين معظم السجون، وعاش ظروف اعتقال متباينة في كل مرة، حتى أنه في إحداها أصيب بالرصاص الحي وأجريت له عمليات جراحية، إلا أن الاعتقال الأخير كان الأشد قسوة ووطأة.

قضى محمد فترة حبسه الأخيرة في سجن مجدو، ونقل خلالها مرتين إلى سجن عوفر لمقابلة ضابط من جهاز الأمن الداخلي "الشاباك"، ومرة أخرى لتلقي العلاج بعد إصابته بكسر في الحوض نتيجة الضرب المتواصل خلال التحقيق فيما يعرف بعيادة سجن الرملة، وحسب شهادته، لم يختلف أسلوب التعذيب والضرب الذي تعرض له.

واضاف للجزيرة نت: "في الاعتقالات السابقة، كنا نتعرض للتعذيب والضرب، ولكن لفترات محدودة وغالبا في أوقات التحقيق، ولكن خلال الاعتقال الأخير، أصبح الضرب متواصلا والقمع بكافة أشكاله مستمرا على مدار الوقت: أثناء الاعتقال، والنقل (في البوسطة)، والتحقيق، والتفتيش، وفي العدد الصباحي والمسائي، وفي العيادة، وخلال المحاكمات، وفي كل مكان وزمان".

شهادات عن مجازر بحق الأسرى

من منزله في مخيم قلنديا، يروي محمد كيف بدأت سلسلة التنكيل به عقب اعتقاله، حيث نُقل إلى مركز توقيف في مستوطنة قريبة، وهناك تعرض للضرب المبرح، ثم نُقل بعدها إلى مركز تحقيق عتصيون على أراضي بيت لحم جنوب الضفة الغربية.

وقال: "في عتصيون، عشت مجزرة حقيقية ضد الأسرى، حيث قاموا بتعرية أكثر من 1000 أسير بالكامل، وضربونا على كل أنحاء جسدنا، وخاصة في المناطق الحساسة، وبقينا على هذا الحال لمدة 48 ساعة متواصلة"، وأشار إلى حوضه الذي كُسر جراء هذا الضرب.

وبعد نقله إلى سجن مجدو، وعلى عكس ما كان يحدث سابقا، كان يتم إدخال كل أسير منفردا إلى غرفة يوجد فيها مدير السجن وممثل عن جهاز المخابرات (الشاباك)، وطوال فترة وجود الأسير في الغرفة، يتم ضربه بالعصي والمسدسات الكهربائية من قبل 20 سجانا، وهنا أصيب محمد بكسر في القفص الصدري وكدمات في الرأس.

تغيرات جذرية بعد الحرب

يذكر محمد أن الأسرى القدامى لم يكونوا على علم بالتغيرات التي طرأت على تعامل السجانين معهم، ولا بالأوضاع في الخارج، فقد سُحبت منهم الأجهزة الكهربائية والتلفاز.

في بداية التحقيق معه، حاول الاحتلال أن يثبت لائحة اتهام بحق محمد، لكنه فشل، ليحوله إلى الاعتقال الإداري الذي جُدد له 4 مرات، وهو اعتقال متجدد بلا تهمة ولا موعد إفراج.

شيئا فشيئا، وصف محمد كيف تحول ما واجهه خلال الاعتقال إلى سياسة شملت كل الأسرى في السجون، سواء القدامى أو من يتم اعتقالهم حديثا، حيث يواجه الأسير التعذيب الشديد، وإذا اعترض أو طلب محاميا أو حتى طلب الذهاب إلى الحمام، يزداد قمعه، مؤكدا أن "كل طلب، مهما كان صغيرا، يُقابل بالضرب".

سياسة قمع ممنهجة

وفي بداية اعتقال محمد، وخلال الشهر الأول من الحرب على غزة، كان الأسرى لا يزالون يحتفظون ببعض المقتنيات مثل الأغطية والفراش، ولاحقا، بدأت مصلحة السجون بسحبها منهم تدريجيا، مع تشديد كبير في الضرب والتعذيب، مترافقا مع اعتداءات جنسية "هدفها كسر إرادة الأسرى".

وبحسب محمد، وخلال أقل من شهر، كُسرت كل الأنظمة الداخلية التي وضعها الاحتلال نفسه للتعامل مع الأسرى بالكامل، ولم يعد هناك أية محرمات، واكد: "قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول، كنا نقدم شكاوى ضد السجانين، وغالبا ما يتم نقلهم أو التحقيق معهم، حتى أن الأسرى كانوا يردّون الاعتداءات على السجانين في كثير من الأوقات".

ولكن بعد الحرب، أصبح مصير كل من يعترض هو الضرب الشديد، كما جرى مع بعض الأسرى الذين استُشهدوا وكان شاهدا على تعذيبهم، مثل ثائر أبو عصب، وعبد الرحمن مرعي، وعبد الرحمن بحش.

وحدة المتسادا وعنف غير مسبوق

ولعل الاعتداء الأكبر -يقول محمد- هو ما يجري أثناء عمليات القمع التي تقوم بها قوات خاصة في منتصف الليل داخل غرف الأسرى.

ففي السابق، كما يقول، كانت هذه "القمعات" (اقتحام القوات الخاصة لغرف الأسرى والاعتداء عليهم) تجري عقب أحداث معينة وليس كسياسة دائمة كما هو الحال هذه الأيام؛ فحتى لو تم اغتيال قائد فلسطيني خارج السجن، تتعرض الغرف لعمليات قمع.

وخلال عملية القمع يتعرض الأسرى لإصابات خطيرة، وفي السابق، كانت هذه العمليات تُنفذ عبر وحدتين متخصصتين، ويتم فيها استخدام العصي والكلاب البوليسية على نطاق ضيق.

استهداف ممنهج للأسرى

لكن الحال تغير كليا الآن مع استخدام "وحدة المتسادا"، وهي أعنف الوحدات والتي تتسلح بالرصاص الحي، وهو ما لم يحدث سابقا تحت أي ظرف في السجون، إلى جانب استخدام الغاز بكافة أشكاله، والمسدسات الكهربائية، والعصي، والكلاب البوليسية الشرسة للغاية.

واشار محمد إلى استهداف بعض الأسرى بممارسات أعنف من غيرهم، إذ يتم تمييزهم بعلامات خاصة على بطاقات اعتقالهم، مثل القادة، والأسرى القدامى، والنواب المعتقلين، ومن كانوا وزراء سابقين، وتحديدا فيما يتعلق بالاعتداءات الجنسية.

كما سُحبت من الأسرى جميع أدوات الطعام من ملاعق وأطباق، وصار يُقدم لهم مكشوفا على أكياس القمامة، وعلى الأسرى أن يأكلوا بأيديهم، وبعد 20 يوما من بدء الحرب، بدأت التقليصات الكبيرة في كمية الطعام رغم رداءته، حتى وصل الأمر بالأسرى للجوء إلى الصيام المتواصل للتكيّف مع كمية الطعام القليلة.

معاناة الأشبال في السجون

ولعلّ من الأمور التي تغيّرت في السجون هو تعامل السجانين مع الأشبال (الأسرى تحت عمر 18 عاما)، ومحمد نفسه اعتُقل في المرة الأولى عندما كان شبلا، وحظي وأمثاله حينها بوضع خاص مراعاة لأعمارهم.

لكن ما شهدته السجون في الفترة الأخيرة هو عدم التمييز بين الأطفال وباقي الأسرى؛ بل على العكس، تم استغلال ذلك لتعريضهم لانتهاكات إضافية.

واوضح محمد قائلا: "في السابق كان هناك التزام بالقوانين واللوائح، وكان مديرو السجون يتحايلون على الأسرى لعدم تقديم شكاوى ضدهم، إلى جانب وجود استجابة لبعض طلبات الأسرى، وتوفير الحد الأدنى من كميات الطعام والعلاج، هذا إضافة للإنجازات التي حققها الأسرى بوجود ممثلين لهم، وتوفُّر الكانتين (بقالة السجن)، وأدوات النظافة، والمتطلبات الحياتية الأخرى".

غطاء سياسي للانتهاكات

وتابع: "في السابق، كان استشهاد أسير في السجن يعني عقابا لمدير السجن بتغييره أو نقله إلى مكان آخر مع إجراء تحقيق"، مضيفا: "حتى في الحالات التي كانت تحدث فيها عمليات طعن داخل السجون -وهي أعلى حالات الطوارئ- كان للأسرى حقوق تتم مراعاتها، ولكن اليوم تم تجاوز كل الخطوط الحمراء بحقهم".

ووفق مؤسسات حقوقية فإن الانتهاكات في السجون أخذت طابعا رسميا وغطاء سياسيا في ظل وجود حكومة متطرفة، وتولي بن غفير مسؤولية السجون حيث سجلت مشاركته شخصيا في "حفلات" تعذيب الأسرى، ولجوئه لنشر انتهاكاته متفاخرا على مواقع التواصل الاجتماعي.

ومن بين اقتحامات بن غفير للسجون، اقتحامه عدة مرات زنزانة الأسير والقيادي في حركة فتح مروان البرغوثي، واقتحامه غرف وأقسام الأسرى ومعايشة عمليات التنكيل والتعذيب للمعتقلين.

ووفق بيانات نادي الأسير، فإن اقتحامات بن غفير تأتي مكملة لحرب الإبادة، وتتم بمرافقة وسائل إعلام إسرائيلية لتتشكل جريمة مكتملة الأركان.

لم يكن شهر رمضان والأعياد استثناء، إذ نفذت قوات القمع خلالها العديد من الاقتحامات الممنهجة بحق الأسرى، بعضها بمشاركة بن غفير أيضا.

كما تصدر هذا الوزير المتطرف الداعمين لمشروع قانون إعدام الأسرى الذي أقره الكنيست الإسرائيلي نهاية مارس/آذار الماضي، وسارع بن غفير للاحتفال بتوزيع المشروبات الكحولية.

ووفق معطيات نادي الأسير اليوم الجمعة، ارتفع عدد الأسرى في سجون الاحتلال منذ حرب الإبادة بنسبة 83%، بينما يبلغ إجمالي عدد الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال حتى بداية أبريل/نيسان نحو 9600، بينهم 86 أسيرة وأكثر من 350 طفلا تقل أعمارهم عن 18 عاما.

كما استشهد في السجون 89 فلسطينيا منذ بدء حرب الإبادة عُرفت هوياتهم، فيما لا يزال عشرات الشهداء من معتقلي قطاع غزة رهن الإخفاء القسري، وفق النادي الذي أشار إلى استمرار احتجاز جثامين 97 أسيرا بعضهم قضى قبل حرب الإبادة.

رونار يكشف عن رحيله المفاجئ من تدريب المنتخب السعودي الحماية القانونية للعلم الأردني ما هي عقوبة الإساءة للعلم الأردني؟.. نصراوين يوضح لـ"صوت عمان" غزة تحت القصف: شهيد وجرحى في استهداف خيام النازحين هيونداي تبتكر: فلسفة تصميم جديدة لكل سيارة مقارنة شاملة بين تويوتا وهيونداي.. أيهما الأوفر لجيبك في الأردن؟ ايران تضع شروطا جديدة للملاحة في مضيق هرمز الشرع يكشف عن اتفاق امني محتمل مع اسرائيل ومفاوضات مرتقبة حول الجولان عشيرة بني ليث: ابنتنا التي أساءت للعلم الأردني تعاني من اضطرابات نفسية وتصرفها كان "لا إرادياً" ترامب يكشف تفاصيل مثيرة حول مضيق هرمز ورفض عرض الناتو شهادات مروعة.. أسرى فلسطينيون يكشفون عن جحيم التعذيب في سجون الاحتلال بلهجة آمرة.. ترامب: إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن طهران تحذر: الحصار البحري الامريكي قد يشعل المنطقة الجزائر تحت المجهر الاوروبي: جهود مكثفة لتامين الحدود ومواجهة الهجرة لبنان على صفيح ساخن: هل الهدنة المؤقتة تخفي احتلالا دائما؟ "في الوقت القاتل".. زئير النسور يزلزل ستاد عمان والفيصلي يقبض على الصدارة غموض يكتنف مستقبل غزة: هل تنجح الوساطة في كسر الجمود؟ السعودية تسهل رحلة الحجاج بتوسيع مبادرة طريق مكة غزة: عائلات المفقودين تحت وطأة المجهول ومعاناة الأسرى تتفاقم