العودة لنسخة الموبايل
النسخة الكاملة

حراس المستقبل: كيف يحمي الذكاء الاصطناعي عالمنا الرقمي والمادي؟

حراس المستقبل: كيف يحمي الذكاء الاصطناعي عالمنا الرقمي والمادي؟

في تطور لافت في مجال الذكاء الاصطناعي، كشفت شركة أوبن إيه آي عن أحدث ابتكاراتها، نموذج "جي بي تي 5.4 سايبر"، وهو نسخة متخصصة من نموذج "جي بي تي 5.4" الرائد، صممت خصيصا لتعزيز منظومة الدفاع السيبراني.

ويأتي هذا الإطلاق في توقيت بالغ الأهمية، حيث لم يعد الدفاع السيبراني مقتصرا على حماية البيانات، بل امتد ليشمل حماية العالم المادي من الهجمات التي تستهدف الروبوتات، والآلات الذكية، والبنى التحتية الحيوية للدول، ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر هو كسب ثقة الجمهور في هذا الحارس الذكي، بدلا من إثارة المخاوف.

ومنذ إطلاق نماذج جي بي تي الأولى، ركزت أوبن إيه آي على تطوير قدرات عامة في اللغة والبرمجة، لكنها سرعان ما اتجهت نحو تطوير نماذج متخصصة في الدفاع السيبراني، وذلك في ظل تزايد التهديدات التي باتت تشكل خطرا وجوديا على الاقتصادات والحكومات.

الذكاء الاصطناعي يتصدى للتهديدات السيبرانية

ويستطيع جي بي تي سايبر التنبؤ بالهجمات قبل وقوعها، ويتميز عن النماذج السابقة بتصميمه الفريد ضمن بيئة برمجية تحاكي أنظمة الاختراق المعقدة، ويتاح النموذج الجديد حاليا من خلال برنامج الوصول الموثوق للأمن السيبراني TAC، لمجموعة مختارة من الخبراء والمؤسسات والفرق، مما يعكس نهجا حذرا يجمع بين الابتكار والمسؤولية.

واضاف النموذج الجديد يأتي بعد أسبوع تقريبا من إعلان أنثروبيك عن نموذجها الرائد كلاود ميثوس، الذي تمكن خلال اختبارات ما قبل الإطلاق من اكتشاف آلاف الثغرات الأمنية غير المعروفة سابقا في أنظمة التشغيل ومتصفحات الويب الرئيسية، وبين أن كلاود ميثوس اكتشف ثغرات ظلت خفية لعقود، رغم المراجعات الأمنية البشرية والاختبارات الآلية المكثفة، واستطاع إعادة إنتاج الثغرات وتطوير أخرى فعالة من المحاولة الأولى في أكثر من 83% من الحالات.

واظهر في إحدى الحالات الموثقة، كشف النموذج عن ثغرة عمرها 27 عاما في نظام التشغيل أوبن بي إس دي، المعروف بتحصيناته الأمنية.

جيل جديد من الحراسة الذكية

وتهدف الشركة من خلال نموذج جي بي تي 5.4 سايبر إلى توفير استجابات أقل تقييدا للاستفسارات المتعلقة بتحليل الهجمات السيبرانية، مما يتيح للمتخصصين إجراء أبحاث أمنية كانت النماذج السابقة ترفضها لأسباب تتعلق بالسلامة.

ويتمتع النموذج بقدرة الهندسة العكسية الثنائية، التي تمكنه من تحليل البرمجيات المترجمة، مثل برامج التعريف والمكتبات التجارية، دون الحاجة إلى التعليمات البرمجية المصدرية الأصلية، وهو أمر كان يتطلب في السابق خبراء بشريين ذوي مهارات نادرة جدا، وتستخدم هذه التقنية في تحليل البرمجيات الخبيثة، واكتشاف الثغرات الأمنية، والتوافق بين الأنظمة، وتطوير المهارات الأمنية.

ويحلل النموذج التعليمات البرمجية الضخمة بشكل فوري، ويكتشف الثغرات الصفرية التي قد تغفل عنها العين البشرية أو الأدوات التقليدية، وهو أمر بالغ الأهمية لمواجهة هجمات سلاسل التوريد المعقدة، مثل ثغرة إكس زد باك دور التي استهدفت أنظمة لينكس.

تأمين الأنظمة الروبوتية في العصر الرقمي

وبحسب أوبن إيه آي، ساهم النموذج، حتى في مراحل الاختبار الأولية، في إصلاح العديد من الثغرات الحرجة، مما يحوله من أداة تحليلية إلى حارس أمني يعمل جنبا إلى جنب مع الخبراء البشريين، ويقترح حلولا فورية، ويمنع الاستغلال الضار، وفي بيئات الاختبار، ساعد النموذج فرق الأمن في تحليل برمجيات مترجمة كانت تحتوي على ثغرات مخفية، مشابهة لتلك المستخدمة في هجمات سابقة على أنظمة التحكم الصناعي.

ويشهد العالم تحولا تاريخيا من الذكاء الاصطناعي الرقمي إلى الذكاء الاصطناعي الفيزيائي، حيث لم يعد الصراع السيبراني مجرد سطور برمجية، بل أصبح يطال قلب الواقع المادي، مثل المصانع، وشبكات الطاقة، والأنظمة الروبوتية، ويعني هذا التحول أن الأنظمة أصبحت قادرة على الإدراك والعمل في البيئات المادية المعقدة لحماية الحياة اليومية.

وتعتمد الروبوتات الصناعية، والسيارات ذاتية القيادة، والطائرات المسيرة، وأنظمة إدارة المدن الذكية على برمجيات قابلة للاختراق، مما يجعل اختراق نظام الذكاء الاصطناعي الذي يتحكم في ذراع روبوتية جراحية أو شبكة قطارات سريعة تهديدا مباشرا للأرواح، وهنا يبرز دور جي بي تي 5.4 سايبر القادر على حماية الأنظمة السيبرانية الفيزيائية التي تربط بين المكونات الحاسوبية والعمليات الفيزيائية.

حماية البنية التحتية القومية من الهجمات السيبرانية

وتتيح قدرات الهندسة العكسية في جي بي تي 5.4 سايبر تسريع اكتشاف وإصلاح الهجمات على الأنظمة الروبوتية الصناعية، حيث يحلل النموذج الجديد الثغرات في أنظمة التحكم هذه، ويمنع الهجمات التي تحولها إلى سلاح غير مقصود، ويستطيع النموذج الجديد التنبؤ بالانحرافات الميكانيكية الدقيقة الناتجة عن اختراق رقمي، وإغلاق الثغرة قبل أن تتحول إلى كارثة فيزيائية ملموسة.

وفي عصر الحروب الهجينة، أصبحت البنى التحتية القومية هدفا للهجمات السيبرانية، فعلى سبيل المثال، توغلت مجموعة فولت تايفون داخل شبكات الكهرباء الأمريكية لأشهر طويلة، فيما استطاع قراصنة التلاعب بأنظمة التحكم في محطات مياه وصرف صحي أمريكية، ونجحت مجموعة القرصنة سايبر أفنجرز عام 2023 في اختراق وحدات التحكم المنطقي القابلة للبرمجة في أنظمة مياه وصرف صحي أمريكية.

ويقدم جي بي تي 5.4 سايبر حلولا وقائية من خلال مراقبة البرمجيات المستخدمة في أنظمة التحكم الصناعي، مع تحويل التهديدات إلى فرص للكشف المبكر، خاصة مع توسع برنامج الوصول الموثوق للأمن السيبراني ليشمل حماية البنى التحتية الحيوية، ويستطيع النموذج اكتشاف البرمجيات الضارة المخفية في أنظمة الروبوتات الصناعية قبل أن تؤدي إلى كارثة.

كسب ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي

وكشفت الشركة، التي أطلقت كوديكس سكيورتي كوسيلة لاكتشاف الثغرات الأمنية والتحقق منها واقتراح حلول لها، أن وكيل أمان التطبيقات المدعوم بالذكاء الاصطناعي قد ساهم في إصلاح أكثر من 3000 ثغرة أمنية حرجة وعالية الخطورة في قواعد البيانات البرمجية منذ إطلاقه، ولكن أوبن إيه آي ليست الوحيدة في هذا الميدان، إذ إن المنافسة مع أنتثروبيك أوجدت سوقا عالميا جديدا للحلول الأمنية السيادية.

وبغض النظر عن الإمكانيات التقنية الكبيرة، فإن الإنسان يبقى هو الحلقة الأكثر حذرا، خاصة مع بروز أزمة الثقة المتصاعدة، إذ يجد الناس صعوبة في تقبل فكرة أن تتخذ الآلة القرارات المصيرية دون تدخل بشري، وتدرك أوبن إيه آي هذا الأمر وحاجتها إلى كسب ثقة الناس، مما دفعها إلى جعل الوصول مقيدا ببرنامج الوصول الموثوق للأمن السيبراني.

واعتمدت أوبن إيه آي في تصميم جي بي تي 5.4 سايبر على الذكاء الاصطناعي القابل للتفسير، أي أن النموذج لا يتخذ قرارا دفاعيا دون تقديم شرح بلغة بشرية واضحة للمشرفين الأمنيين حول لماذا وكيف اتخذ هذا الإجراء، ويهدف هذا الأمر إلى التعاون مع العنصر البشري بصفته شريكا إستراتيجيا يمنح الغطاء الأخلاقي للقرارات الآلية، ومع ذلك، لا تخلو الصورة من الظلال، إذ إن الثقة الإنسانية المبنية على الشفافية والمساءلة هي من تحدد النجاح الحقيقي لهذا النموذج.

كما أن قضايا الخصوصية والأخلاقيات تثير تساؤلات حول من يحدد المدافع الشرعي في عالم مليء بالصراعات، خاصة مع تزايد الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل التزييف العميق، وختاما، نجحت أوبن إيه آي في تحويل الدفاع بالذكاء الاصطناعي من مجرد شعار تسويقي إلى أداة برمجية حقيقية قادرة على كتابة تعليمات دفاعية وتصحيح الثغرات فوريا، معلنة بذلك بداية عصر جديد يندمج فيه الذكاء الاصطناعي مع الواقع المادي لحماية البشرية.

بعد جدل "فنجان القهوة".. هل يعتبر وضع المكياج أثناء القيادة مخالفة في الأردن اصابة 12 شخصا اثر تدهور باص نقل واصطدامه بعمود انارة على طريق وادي العرب باربد "72 ساعة حاسمة".. ترامب يلمح لمفاوضات وشيكة مع طهران أمانة عمان: هدف كاميرات المخالفات حماية الارواح وليست للتضييق على المواطنين لكل التربويين والأهالي.. تعرفوا على ملامح المنصة التعليمية الجديدة في الأردن طلاب ام الخير بالخليل ينتفضون رفضا لاغلاق طريق مدرستهم للراغبين بالبيع.. ارتفاع كبير على أسعار الذهب في الأردن اليونسكو تتبنى قرارا بشأن الاوضاع المتدهورة في غزة هل يهدد الذكاء الاصطناعي وظائف مصممي المواقع؟ قلق يسيطر على 76% منهم من الملاعب الى العالمية.. الدويري يثمن "الدفعة المعنوية" التي قدمها الحسين بن عبدالله للكرة الاردنية ترامب يكشف: ايران تتراجع عن اعدام 8 نساء بعد تدخلي بروكسل تدعو لفتح ممر بحري لغزة ومقاطعة اسرائيل وداع مهيب في جرش.. مديرية الامن العام تشيع جثمان الشرطي لؤي الزعبي الى مثواه الاخير تنويه هام من ضريبة الدخل حول صرف الرديادت للمكلفين توقعات بارتفاع أسعار الغذاء في مصر بسبب تكاليف الزراعة تهدئة لبنان في خطر حراس المستقبل: كيف يحمي الذكاء الاصطناعي عالمنا الرقمي والمادي؟ اقمار الطوفان: القسام يكشف مشاهد بطولية لمقاتل في غزة الأحكام القطعية لا تعني النهاية.. متى تعود القضايا للحياة من جديد في الأردن؟