العودة لنسخة الموبايل
النسخة الكاملة

الأحكام القطعية لا تعني النهاية.. متى تعود القضايا للحياة من جديد في الأردن؟

الأحكام القطعية لا تعني النهاية.. متى تعود القضايا للحياة من جديد في الأردن؟

 

في كثير من الحالات يعتقد البعض أن صدور حكم قطعي في القضايا الجزائية يعني إغلاق الملف بشكل نهائي، لكن الواقع القانوني في الأردن يمنح مسارات استثنائية قد تعيد القضية إلى نقطة الصفر، ضمن شروط دقيقة نص عليها قانون اصول المحاكمات الجزائية الاردني.

هذه المسارات لا تعتبر طرق طعن عادية، بل استثنائية، وتستخدم في حالات محددة عندما تظهر معطيات جديدة أو أخطاء جوهرية قد تؤثر على الحكم.

 

متى يمكن الطعن بعد الحكم القطعي؟

 

بعد استنفاد جميع طرق الطعن التقليدية مثل الاعتراض والاستئناف، يصبح الحكم نهائيا. ومع ذلك، يتيح القانون إمكانية الطعن بطرق غير عادية، أبرزها إعادة المحاكمة.

هذا النوع من الطعون لا يُقبل بشكل تلقائي، بل يحتاج إلى توفر شروط صارمة، ويهدف بالأساس إلى تحقيق العدالة في حال ظهور وقائع جديدة لم تكن معروفة أثناء المحاكمة.

 

حالات إعادة المحاكمة وفق القانون

 

حدد القانون مجموعة من الحالات التي تتيح إعادة فتح القضية، ومن أبرزها:

إذا صدر حكم في جريمة قتل، ثم تبين أن الضحية لا يزال على قيد الحياة

صدور حكمين متناقضين بحق شخصين في نفس الجريمة بشكل لا يمكن التوفيق بينهما

إذا بُني الحكم على شهادة ثبت لاحقا أنها كاذبة

ظهور أدلة أو مستندات جديدة من شأنها إثبات براءة المحكوم عليه

إذا استند الحكم إلى وثائق أو بينات مزورة

هذه الحالات تعكس فلسفة القانون في حماية الأفراد من الأخطاء القضائية، خصوصا في القضايا الخطيرة.

 

هل الطعن قد يزيد العقوبة؟

 

من أكثر المخاوف الشائعة لدى المحكومين هو أن يؤدي الطعن إلى تشديد العقوبة، لكن القاعدة القانونية المعروفة تقول:
“الطاعن لا يُضار بطعنه”

أي أن تقديم طلب إعادة المحاكمة لا يعني بالضرورة الحصول على البراءة، لكنه في الوقت نفسه لا يؤدي إلى فرض عقوبة أشد من الحكم السابق، وهو ما يشجع على اللجوء لهذا الحق دون تردد عند توفر الشروط.

 

تدقيق الشهود.. نقطة قد تغيّر مسار القضية

 

في بعض القضايا، خاصة التي تعتمد على الشهادات، قد يكون التدقيق في سجل الشهود عاملا حاسما.

فإذا ثبت أن أحد شهود الإثبات قد صدر بحقه حكم سابق في قضية شهادة كاذبة، يمكن أن يشكل ذلك مدخلا قانونيا لإعادة المحاكمة، باعتبار أن الحكم السابق بُني على شهادة غير موثوقة.

 

إزالة القيد الأمني.. متى وكيف؟

 

من الجوانب المهمة المرتبطة بالأحكام الجزائية، مسألة إزالة القيد الأمني، والتي تتم عبر خطوات محددة:

مراجعة المحكمة المختصة للحصول على نسخة مصدقة من الحكم القطعي

التوجه إلى إدارة المعلومات الجنائية لتقديم طلب إزالة القيد

ويُقبل الطلب في حالات مثل:

صدور حكم بالبراءة أو عدم المسؤولية

شمول القضية بقانون عفو عام

سقوط الدعوى بالتقادم (6 سنوات للجنايات و3 سنوات للجنح)

مع الإشارة إلى أن بعض القضايا تتطلب تقديم طلب “رد اعتبار”، بينما تُستثنى قضايا خطيرة مثل الإرهاب والتجسس من هذه الإجراءات.

 

الشرط الجزائي في العقود.. ليس دائما ملزما

 

في جانب آخر، يبرز مفهوم الشرط الجزائي في العقود، والذي يُفهم أحيانا بشكل خاطئ.

فوجود شرط جزائي في العقد لا يعني تنفيذه تلقائيا، بل يتطلب من الطرف المتضرر إثبات الضرر الذي لحق به. وهذا ما أكدته أحكام محكمة التمييز الاردنية في عدة قرارات حديثة.

بمعنى آخر، لا يكفي النص على الشرط، بل يجب إثبات تحقق الضرر فعليا.

 

سلطة المحكمة في تعديل التهم

 

في القضايا الجزائية، لا تكون المحكمة ملزمة بالوصف القانوني الذي تقدمه النيابة العامة.

وبحسب المادة 234 من قانون اصول المحاكمات الجزائية الاردني، يحق للمحكمة تعديل التهمة، سواء بالتخفيف أو التشديد، بشرط أن يكون ذلك ضمن الوقائع المعروضة في القضية.

وفي حال كان التعديل سيؤدي إلى عقوبة أشد، يجب منح المتهم وقتا كافيا لإعداد دفاعه.

 

القضايا الحقوقية.. هل تعاد المحاكمة؟

 

لا يقتصر الأمر على القضايا الجزائية، بل يمتد إلى القضايا الحقوقية أيضا.

فبحسب قانون اصول المحاكمات المدنية الاردني، يمكن طلب إعادة المحاكمة إذا توفرت إحدى الحالات المنصوص عليها في المادة 213، حتى لو تم تأييد الحكم من جميع درجات التقاضي.

ويُقدم الطلب في هذه الحالة إلى محكمة البداية التي أصدرت الحكم.

 

الخلاصة

 

القانون الأردني لا يغلق الأبواب بشكل مطلق أمام المحكومين، بل يمنح فرصا استثنائية لإعادة النظر في الأحكام، شريطة توفر أسباب قوية وواضحة.

إعادة المحاكمة ليست طريقا سهلا، لكنها تمثل صمام أمان لتحقيق العدالة، خصوصا في القضايا التي قد يظهر فيها لاحقا ما يغيّر مسار الحقيقة بالكامل.

 

الباحث القانوني رائد طبيشات

بعد جدل "فنجان القهوة".. هل يعتبر وضع المكياج أثناء القيادة مخالفة في الأردن اصابة 12 شخصا اثر تدهور باص نقل واصطدامه بعمود انارة على طريق وادي العرب باربد "72 ساعة حاسمة".. ترامب يلمح لمفاوضات وشيكة مع طهران أمانة عمان: هدف كاميرات المخالفات حماية الارواح وليست للتضييق على المواطنين لكل التربويين والأهالي.. تعرفوا على ملامح المنصة التعليمية الجديدة في الأردن طلاب ام الخير بالخليل ينتفضون رفضا لاغلاق طريق مدرستهم للراغبين بالبيع.. ارتفاع كبير على أسعار الذهب في الأردن اليونسكو تتبنى قرارا بشأن الاوضاع المتدهورة في غزة هل يهدد الذكاء الاصطناعي وظائف مصممي المواقع؟ قلق يسيطر على 76% منهم من الملاعب الى العالمية.. الدويري يثمن "الدفعة المعنوية" التي قدمها الحسين بن عبدالله للكرة الاردنية ترامب يكشف: ايران تتراجع عن اعدام 8 نساء بعد تدخلي بروكسل تدعو لفتح ممر بحري لغزة ومقاطعة اسرائيل وداع مهيب في جرش.. مديرية الامن العام تشيع جثمان الشرطي لؤي الزعبي الى مثواه الاخير تنويه هام من ضريبة الدخل حول صرف الرديادت للمكلفين توقعات بارتفاع أسعار الغذاء في مصر بسبب تكاليف الزراعة تهدئة لبنان في خطر حراس المستقبل: كيف يحمي الذكاء الاصطناعي عالمنا الرقمي والمادي؟ اقمار الطوفان: القسام يكشف مشاهد بطولية لمقاتل في غزة الأحكام القطعية لا تعني النهاية.. متى تعود القضايا للحياة من جديد في الأردن؟