تصاعدت حالة من الاستياء في الاوساط الحقوقية الموريتانية عقب قرار السلطات منع المسيرة السنوية التي ينظمها الميثاق من اجل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للحراطين للمطالبة بالمساواة والعدالة الاجتماعية، حيث اعتبر نشطاء هذا القرار مؤشرا مقلقا على تراجع مساحة الحريات العامة في البلاد.
وبين رئيس الميثاق يرب ولد نافع خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم في نواكشوط، ان المنظمة ترفض بشكل قاطع مقترحات وزارة الداخلية بالاستعاضة عن المسيرة الميدانية بمهرجان داخل قاعة مغلقة، مؤكدا ان المسيرة تحمل رمزية نضالية لا يمكن التنازل عنها او استبدالها بفعاليات محدودة.
واضاف ولد نافع ان التذرع بحجة الاحتقان الداخلي لمنع الفعاليات الحقوقية يعد كبتا للحريات وتراجعا ملموسا في مسار الممارسة الديمقراطية التي تطمح اليها البلاد، مشددا على ان الميثاق سيواصل التعبير عن مطالبه العادلة عبر كافة الوسائل المتاحة لضمان حقوق شريحة الحراطين.
ابعاد الازمة الحقوقية وتداعيات التضييق
واوضح قياديو الميثاق ان هذه الشريحة التي عانت طويلا من تبعات الرق والفقر والتهميش، تجد في هذه المسيرة السنوية منصة اساسية لايصال صوتها والمطالبة بالانصاف، معتبرين ان منعها يمثل ضربة لجهود الادماج الاجتماعي والنهوض بهذه الفئات في مختلف مناحي الحياة العامة.
واكد المتحدثون ان التمسك بتنظيم المسيرة يأتي كجزء من استراتيجية نضالية طويلة الامد تهدف الى تسليط الضوء على الفوارق الاجتماعية المترسخة، مطالبين السلطات بضرورة مراجعة قراراتها والالتزام بفتح المجال امام التعبير السلمي عن المطالب الحقوقية المشروعة.
وكشفت التطورات الاخيرة عن اتساع الفجوة بين السلطات والمنظمات الحقوقية الموريتانية التي ترى في مثل هذه القرارات تضييقا غير مبرر على العمل المدني، في وقت تزداد فيه الضغوط الشعبية المطالبة بتحقيق عدالة اجتماعية شاملة تنهي معاناة الاجيال السابقة من الرق.
