كشفت تقارير حديثة عن قيام جيش الاحتلال الاسرائيلي باعادة رسم خرائط قطاع غزة بشكل هادئ ومفاجئ مستغلا الانشغال العالمي بالاحداث الاقليمية، حيث فرضت هذه الخرائط قيودا صارمة على مساحات واسعة من القطاع مما ادى الى حصر الاف النازحين الفلسطينيين داخل مناطق مقيدة تخضع لسيطرة عسكرية مباشرة ومتحركة. واظهرت البيانات الميدانية ان هذه المنطقة المقيدة تلتهم نحو 11 بالمئة من اراضي غزة الواقعة خارج الخطوط التي حددتها اتفاقيات سابقة، مما يعكس توجها استراتيجيا لتوسيع نطاق النفوذ الميداني على الارض. واكد مراقبون ان هذه الخطوة تهدف الى تطويق ثلثي مساحة القطاع تقريبا، وهو ما يضع مئات الالاف من المدنيين تحت رحمة قرارات عسكرية متغيرة لا تراعي ابسط معايير الامان.
تغييرات ميدانية تثير الرعب
وبينت الوقائع ان تل ابيب لم تعلن عن هذه الخرائط بشكل رسمي للجمهور بل اكتفت بتمريرها الى منظمات الاغاثة الدولية خلال الشهر الماضي، مما خلق حالة من الارتباك والغموض حول الحدود الفعلية للمناطق المسموح بالتواجد فيها. واضاف خبراء ان هذه المنطقة التي توصف بانها مناطق تنسيق تفتقر الى علامات ارضية واضحة، الامر الذي يعرض النازحين لخطر القتل المباشر في حال تجاوزهم هذه الحدود غير المرئية. وشدد هؤلاء على ان هذه الاستراتيجية تهدف الى خلق واقع دائم على الارض يكرس مفهوم المناطق العازلة التي يروج لها المسؤولون الاسرائيليون منذ بدء الحرب.
واقع انساني يزداد تعقيدا
واوضحت المعطيات الميدانية ان الازمة الانسانية بلغت ذروتها في ظل عزوف الفرق الاغاثية عن الوصول الى المناطق المتداخلة خوفا من استهدافهم برصاص الاحتلال، وهو ما تسبب في نقص حاد بالمياه والمواد الغذائية الاساسية. واكدت احصائيات محلية ان حوادث دامية وقعت بالفعل في هذه المساحات الرمادية، حيث فقد عدد من العاملين في منظمات دولية حياتهم نتيجة اطلاق نار مباشر من قبل قوات الاحتلال التي تدعي وجود تهديدات امنية. وخلصت التقارير الى ان استمرار هذا التوسع ينسف اي جهود دولية مستقبلية لاعادة الاعمار ويحول القطاع الى سجن كبير مقسم الى كانتونات معزولة تحت السيطرة الامنية الكاملة.
