تشهد الجبهة الجنوبية في لبنان تصعيدا عسكريا متسارعا يتزامن مع توسيع الجيش الاسرائيلي لدائرة تحذيراته الموجهة لسكان القرى الواقعة شمال نهر الليطاني. وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل استمرار الهجمات النوعية التي يشنها حزب الله باستخدام سلاح المسيّرات الذي بات يفرض معادلة قتالية جديدة تضع القوات الاسرائيلية تحت ضغط استخباراتي وعملياتي متزايد. واكد خبراء عسكريون ان الاعتماد المكثف على الطائرات المسيرة مكن الحزب من اصابة اهداف عسكرية حساسة بدقة عالية، بما في ذلك اسقاط طائرات استطلاع واستهداف آليات مدرعة وتجمعات للجنود، مما يعكس تحولا في التكتيكات الميدانية التي باتت تستنزف القدرات الدفاعية الاسرائيلية في المنطقة الحدودية. واضاف مراقبون ان اتساع رقعة التحذيرات بالاخلاء لتشمل قرى جديدة يعكس استراتيجية اسرائيلية تهدف الى الضغط الميداني وتفريغ المناطق الحدودية من سكانها، مما يزيد من تعقيد المشهد العسكري والانساني في آن واحد.
تداعيات الحرب على الواقع الاجتماعي والاقتصادي في لبنان
وبينت التقارير الاممية والبيانات الميدانية ان التبعات الاقتصادية لهذه العمليات بلغت مستويات غير مسبوقة، حيث يعاني ربع السكان في لبنان من انعدام الامن الغذائي في ظل توقف شبه كامل للقطاعات الانتاجية والزراعية في الجنوب. واشار محللون اقتصاديون الى ان تدمير الاف الهكتارات من الاراضي الزراعية وتوقف الغالبية العظمى من المزارعين عن العمل ادى الى خسائر فادحة تقدر بمليارات الدولارات، مما فاقم من حدة الازمة المعيشية التي يعاني منها المواطنون منذ سنوات. واوضحت الاحصائيات ان حركة النزوح الواسعة من المناطق المتضررة وضعت الدولة امام تحديات لوجستية صعبة، حيث اضطرت الجهات المعنية الى تحويل مئات المدارس الى مراكز ايواء لاستقبال النازحين الذين فقدوا منازلهم ومصادر رزقهم جراء القصف المستمر.
مؤشرات اقتصادية مقلقة في ظل استمرار العمليات العسكرية
وكشفت دراسات اقتصادية ان معدلات البطالة والتضخم سجلت ارقاما قياسية في تاريخ البلاد، مع تجاوز الخسائر اليومية الناجمة عن الحرب حدود 150 مليون دولار. واكد خبير اقتصادي ان تراكم الازمات منذ سنوات طويلة، بدءا من التحديات المالية وصولا الى الحروب المتتالية، جعل من امكانية اعادة الاعمار او التعافي الاقتصادي امرا بالغ الصعوبة في الوقت الراهن. وشدد على ان شلل القطاعات الحيوية كالسياحة والصناعة والزراعة يضع الاقتصاد الوطني امام منعطف خطير، خاصة مع تزايد اعداد من يعانون من نقص الغذاء وتراجع الايرادات الحكومية بشكل حاد، وهو ما ينذر بتفاقم الاوضاع الاجتماعية اذا لم يتم التوصل الى حلول تنهي حالة عدم الاستقرار الراهنة.
