كشفت تقارير حديثة عن تصاعد وتيرة الانتهاكات الاسرائيلية بحق مدينة القدس والمسجد الاقصى بشكل ممنهج ومدروس، حيث تداخلت الادوات الامنية والقضائية والتشريعية لفرض واقع جديد يهدف الى تغيير ملامح المدينة المحتلة، واظهرت البيانات الموثقة ان هذه الممارسات لم تقتصر على الهدم والتجريف بل امتدت لتشمل تضييقا اقتصاديا خانقا على المقدسيين والشركات الفلسطينية، وبين التقرير ان تلك السياسات تاتي في اطار رؤية سياسية تسعى الى احكام السيطرة الكاملة على المدينة.
واوضحت المعطيات ان الخسائر البشرية سجلت ارتفاعا مقلقا، حيث تم رصد استشهاد الفتى محمد ريان من قرية بيت دقو شمال غرب القدس مع تعمد سلطات الاحتلال احتجاز جثمانه، واكدت التقارير ان هذا الاجراء يرفع عدد الجثامين المحتجزة لابناء القدس الى 52 جثمانا، واضافت المصادر ان الشهر الماضي شهد تسجيل 49 اصابة متنوعة بين الرصاص الحي والضرب المبرح وحالات الاختناق بالغاز، فضلا عن اصابات اخرى تعرض لها عمال فلسطينيون اثناء محاولتهم عبور الجدار العازل.
وتابعت التقارير ان الاعتداءات طالت ايضا محيط المسجد الاقصى، حيث شهدت باحاته اقتحامات متكررة من قبل الاف المستوطنين تحت حماية شرطة الاحتلال، واشار المراقبون الى ان جماعات الهيكل المتطرفة كثفت من دعواتها العلنية لفرض طقوس تلمودية داخل المسجد، واكدت ان هذه الممارسات تزامنت مع تسهيلات قدمها وزراء في حكومة الاحتلال لادخال نصوص دينية خاصة بالهيكل المزعوم، في محاولة واضحة لفرض امر واقع في ساحات الحرم القدسي الشريف.
تصعيد في سياسات الهدم والاعتقال
وبينت الاحصائيات ان حملات الاعتقال طالت 138 مواطنا مقدسيا، بينهم اطفال ونساء، حيث صدرت بحقهم قرارات بالسجن الفعلي والاعتقال الاداري التعسفي، واضافت التقارير ان سلطات الاحتلال اصدرت 95 قرار ابعاد عن المسجد الاقصى، شملت شخصيات اعتبارية وقيادات فلسطينية، واوضحت ان هذه الاجراءات تهدف الى تفريغ المدينة من رموزها المؤثرة وعزل المسجد عن محيطه الفلسطيني.
وشددت التقارير على ان عمليات الهدم والتجريف لم تتوقف، حيث سجلت 33 عملية هدم طالت منازل ومنشات فلسطينية، منها عمليات هدم ذاتي قسري فرضت على اصحاب البيوت، واكدت ان سلطات الاحتلال اصدرت عشرات الاخطارات بوقف البناء او الهدم، مشيرة الى وجود مخططات استيطانية جديدة تهدف الى بناء مئات الوحدات السكنية الاستيطانية في مناطق حساسة كحي الشيخ جراح، وهو ما يعد استمرارا لمشاريع التوسع الاستيطاني على حساب الاراضي الفلسطينية.
وكشفت المتابعات ان الضغوط الاقتصادية اصبحت اداة ضغط اخرى، حيث منعت سلطات الاحتلال ادخال منتجات شركات اغذية فلسطينية الى القدس، واضافت ان التضييق طال الطلبة في مدارسهم عبر عرقلة وصولهم الى المؤسسات التعليمية، وبينت ان الاحتلال حول البلدة القديمة الى ثكنة عسكرية في مناسبات دينية، مانعا المصلين من الوصول الى اماكن العبادة، في سياسة تهدف الى خنق الحياة اليومية للمقدسيين وتهجيرهم قسريا.
تضييق اقتصادي وعزل للمدينة
واكدت التقارير ان الاحتلال يمارس تضييقا ممنهجا على الشركات الفلسطينية من خلال منع دخول منتجاتها الى الاسواق المقدسية، واضافت ان هذا الاجراء ياتي في سياق محاربة الاقتصاد الفلسطيني واضعاف الصمود الشعبي داخل المدينة، واوضحت ان هذه القيود لا تقتصر على الاغذية بل تمتد لتشمل مختلف القطاعات التجارية، مما يفاقم من الازمات المعيشية التي يعاني منها السكان في ظل ارتفاع معدلات البطالة والفقر.
وبينت التقارير ان التضييق طال ايضا المناسبات الدينية، حيث تم منع المسيحيين من الوصول الى كنيسة القيامة خلال احتفالات سبت النور، واكدت ان هذه الممارسات تعكس نية الاحتلال في فرض سيادة مطلقة على كافة الاماكن المقدسة، واضافت ان عرقلة جولات الدبلوماسيين في حي سلوان تعبر عن رغبة الاحتلال في اخفاء الحقائق الميدانية عن العالم، مشددة على ان القدس تواجه مرحلة حساسة تتطلب تكاتفا فلسطينيا لمواجهة المخططات التي تحاك ضدها.
واشار المختصون الى ان طرح مناقصات بناء وحدات استيطانية جديدة واقامة مدارس دينية في قلب الاحياء الفلسطينية يؤكد نية الاحتلال في تغيير الهوية الديموغرافية للمدينة، واكدت التقارير ان هذه المشاريع الاستيطانية ليست مجرد ابنية بل هي ادوات سياسية لربط البؤر الاستيطانية ببعضها البعض، واضافت ان استمرار هذه الممارسات يضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته القانونية والاخلاقية تجاه حماية التراث الثقافي والديني والحقوق الانسانية للمقدسيين.
