كشفت تقارير دولية حديثة عن تصاعد لافت في وتيرة الصدامات والمواجهات المسلحة بين جماعة الحوثي والقبائل في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، وهو ما يتزامن مع تدهور حاد في المؤشرات الاقتصادية وانعدام الامن الغذائي الذي يهدد حياة الملايين. واظهرت البيانات ان هذه التوترات الامنية لم تعد مجرد حوادث عابرة بل باتت تعكس حالة من الرفض الشعبي والقبلي لسياسات الجماعة، خاصة مع استمرار الحرب وتداعياتها التي القت بظلالها الثقيلة على اسواق الطاقة وسلاسل الامداد. وبينت التقارير ان الفترة الاخيرة شهدت سلسلة من الاضطرابات التي خلفت قتلى وجرحى في صفوف الجانبين، في وقت تعاني فيه الاسر اليمنية من فجوة كبيرة بين الدخل والاسعار وتراجع حاد في القدرة الشرائية.
مؤشرات الانذار والضغوط الاقتصادية
واكد المراقبون ان تداخل الازمات المحلية مع التوترات الاقليمية فاقم من معاناة المواطنين، لا سيما مع ارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري التي انعكست مباشرة على اسعار الغذاء والوقود. واضاف التقرير ان الحرمان الغذائي وصل الى مستويات حرجة تتجاوز الثلاثين بالمئة على مستوى البلاد، مما دفع معظم الاسر الى تبني استراتيجيات تكيف قاسية للبقاء على قيد الحياة. وموضحا ان نسب اللجوء الى تقليص عدد الوجبات اليومية ارتفعت بشكل مقلق، مع تزايد الاعتماد على الديون وبيع الاصول المحدودة لمواجهة متطلبات المعيشة اليومية.
اتساع رقعة الصدامات القبلية
وشدد التقرير على ان الصدامات القبلية اتخذت منحى اكثر عنفا في محافظات مثل الجوف وعمران والحديدة، حيث سجلت مواجهات مباشرة بين مسلحي الحوثي وابناء القبائل على خلفية نزاعات ثأرية او محاولات لفرض السيطرة. وكشفت الاحداث الاخيرة ان محاولات الجماعة لترويض القبائل عبر الترغيب او الاكراه لم تنجح في إنهاء حالة التململ، بل ادت الى اندلاع عمليات كمين واغتيالات استهدفت مشرفين تابعين للحوثيين. واشار التقرير الى ان هذه الاضطرابات الامنية تؤكد ان الوضع الميداني في مناطق سيطرة الحوثيين بات اكثر هشاشة من اي وقت مضى، مما يضع الجماعة امام تحديات داخلية متزايدة تهدد تماسك سلطتها في المحافظات الشمالية.
