فتح رئيس لجنة الزراعة والمياه في مجلس النواب الدكتور احمد شديفات ملف تصدير الاغنام والمعابر الحدودية، مهاجما ما وصفها بـ"حملات التضليل" التي تستهدف قطاع الثروة الحيوانية في الاردن، عبر الترويج لارقام مفبركة حول الرسوم المفروضة على تصدير الاغنام الى الخارج.
وقال شديفات، في مقال ان الحديث المتداول عن فرض 60 دولارا على كل راس غنم مصدر عبر الاراضي الاردنية "غير صحيح ومضلل"، مؤكدا ان المبلغ الحقيقي لا يتجاوز 21 دينارا اردنيا، وهو بدل خدمات تشغيلية واجراءات مرتبطة بالحجر الصحي والفحوصات البيطرية المعتمدة دوليا.
"الرقم المتداول لا وجود له رسميا"
واوضح شديفات ان ما يجري تداوله عبر بعض المنصات ومواقع التواصل الاجتماعي تسبب بخلق صورة مشوهة عن قطاع يعد من اهم القطاعات الزراعية والاقتصادية في المملكة، مضيفا ان "الـ 60 دولارا" التي يتم الحديث عنها لا تستند الى اي وثائق او سجلات رسمية.
وبحسب شديفات، فان الرسوم الحالية ليست ضرائب اضافية كما يتم تصويرها، بل كلف تشغيلية مرتبطة ببروتوكولات صحية وفنية تفرضها الدول المستوردة، وعلى راسها السعودية، لضمان سلامة المواشي المستوردة ومطابقتها للشروط البيطرية الدولية.
واكد ان هذه الاجراءات تمثل "خط الدفاع الاول" للحفاظ على سمعة الخروف البلدي الاردني في الاسواق الخارجية، مشيرا الى ان التهاون بهذه الاشتراطات قد يؤدي الى اغلاق اسواق التصدير امام المنتج الاردني.
اتهامات مباشرة لمروجي الشائعات
وفي تصعيد لافت، اتهم شديفات جهات وصفها بـ"الاقلام الماجورة" و"المستفيدين من تجارة المخدرات" بالوقوف خلف حملات التشكيك بالرسوم والاجراءات الرقابية على المعابر.
وقال ان هناك محاولات ممنهجة لتشويه صورة الاجراءات الرقابية واللوجستية على الحدود، بهدف الضغط لتخفيف التفتيش والرقابة، الامر الذي قد يفتح المجال امام عمليات التهريب.
واضاف ان الهجوم على بدل الخدمات المخصص للحجر الصحي والفحوصات ليس مجرد اعتراض اقتصادي، بل محاولة لضرب منظومة رقابية متكاملة تحمي الحدود والاقتصاد الزراعي والامن المجتمعي في الوقت ذاته.
ما الذي يحدث داخل المعابر؟
وبين شديفات ان عملية تصدير الاغنام لا تقتصر على نقل المواشي من المزارع الى الحدود، بل تمر بسلسلة طويلة من الاجراءات الفنية والبيطرية، تشمل المطاعيم والفحوصات المخبرية والحجر الصحي والتدقيق على الشحنات قبل السماح بخروجها.
واشار الى ان هذه الاجراءات مفروضة بموجب بروتوكولات واتفاقيات دولية، ولا يمكن تجاوزها او تخفيفها، خصوصا ان الدول المستوردة تعتمد معايير صارمة تتعلق بالسلامة الصحية وجودة المواشي.
ولفت الى ان اي خلل في هذه المنظومة قد يتسبب بخسائر ضخمة للمصدرين والمربين، ويهدد استمرارية الاسواق التصديرية التي يعتمد عليها الاف المزارعين ومربي الاغنام في الاردن.
واكد شديفات ان الرسوم والاجراءات الحالية تسهم ايضا في حماية السوق المحلي من التقلبات الحادة، وتحافظ على استقرار اسعار المواشي، مشددا على ان وجود رقابة وتنظيم واضح لعمليات التصدير يصب في مصلحة المزارع الاردني على المدى البعيد.
وقال ان اختزال القضية بارقام غير دقيقة او تصويرها على انها "جباية" يضر بالقطاع الزراعي وبثقة الاسواق الخارجية بالمنتج الاردني، داعيا الى تحري الدقة قبل تداول المعلومات المتعلقة بقطاع حساس يرتبط بالامن الغذائي والاقتصاد الوطني.
وفي ختام حديثه، دعا رئيس لجنة الزراعة الرأي العام ووسائل الاعلام الى التعامل بمسؤولية مع ملف تصدير الاغنام والمعابر، وعدم الانجرار خلف ما وصفها بـ"حملات التضليل الرقمية" التي تتجاهل الحقائق الفنية والمهنية المتعلقة بالقطاع.
وشدد على ان مصلحة الاردن الاقتصادية والزراعية تتطلب دعم الاجراءات الرقابية والحفاظ على المعايير الصحية المعتمدة، مؤكدا ان "الحقيقة الكاملة لا تختصر بمنشور على مواقع التواصل، بل بالتفاصيل المهنية التي تحمي الوطن والمزارع معا".
