تثير مشاهد التنكيل التي يمارسها الاحتلال الاسرائيلي بحق نشطاء اسطول الصمود العالمي تساؤلات حول طبيعة العقلية الامنية التي تحكم التعامل مع المعارضين لسياسات الحصار، حيث يظهر بوضوح نهج ممنهج يعتمد على القوة المفرطة.
وكشفت لقطات وثقت لحظات اختطاف النشطاء عن ممارسات مهينة تضمنت الضرب والتقييد، وهو ما دفع المجتمع الدولي للتعبير عن صدمته العميقة ازاء هذه التصرفات التي تتجاهل كافة المواثيق والقوانين الدولية المتعلقة بالكرامة البشرية.
واكدت تقارير حقوقية ان هذا الاسلوب لا يعد حدثا عارضا، بل هو انعكاس لسياسة اسرائيلية اوسع تطبقها الحكومة الحالية، وتستهدف من خلالها كسر ارادة كل من يحاول تقديم المساعدة لسكان قطاع غزة.
تاريخ من الانتهاكات بحق المتضامنين الدوليين
واوضحت شهادات حية لناشطين شاركوا في رحلات بحرية سابقة، تعرضهم لانتهاكات جسدية ونفسية قاسية خلال احتجازهم، مشيرين الى ان القوات الاسرائيلية تعاملت معهم بعنف غير مبرر يهدف الى ترهيب المجتمع الدولي عن مواصلة الدعم.
واضافت الناشطة تارا اوغرادي ان العديد من المتضامنين انتهى بهم المطاف في المستشفيات جراء الاعتداءات المباشرة، مؤكدة ان الصور التي تم تداولها تعكس حقيقة المعاناة التي واجهها المشاركون خلال عملية اعتراض السفن في المياه الدولية.
وبين مراقبون ان هذه الاحداث تعيد الى الاذهان مأساة سفينة مافي مرمرة، حيث تكرر السيناريو الدموي ذاته، مما يؤكد ان التعامل الاسرائيلي مع قوافل المساعدات يرتكز على عقيدة عسكرية ترفض اي اختراق للحصار المفروض.
واقع الاسرى الفلسطينيين تحت وطأة التعذيب الممنهج
وشددت مؤسسات حقوقية على ان معاناة نشطاء الاساطيل تتشابه مع ما يواجهه الاسرى الفلسطينيون داخل السجون، حيث تشير البيانات الاخيرة الى وفاة عشرات المعتقلين نتيجة ظروف الاحتجاز القاسية وسياسات التجويع والتعذيب المستمرة.
واشار تقرير صادر عن مفوضية حقوق الانسان الى توثيق حالات مروعة من الانتهاكات، بما في ذلك العنف الجنسي وسوء المعاملة، مما جعل السجون الاسرائيلية بيئة طاردة للحياة وساحة لتنفيذ جرائم ضد الانسانية دون محاسبة.
واوضحت صحف دولية ان السياسات التي يتبناها وزير الامن القومي الاسرائيلي حولت المعتقلين الى هياكل عظمية، مما يضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته القانونية والاخلاقية لوقف هذه التجاوزات التي تنتهك ابسط حقوق الاسرى والمدنيين.
