شهد المشهد السياسي السوري تطورات لافتة بعد اعلان تحالفات سياسية كردية بارزة رفضها القاطع لنتائج اختيار ممثلين عن مناطقهم في مجلس الشعب. واكدت هذه القوى ان الاشخاص المختارين لا يمثلون سوى انفسهم فقط.
واضافت الاحزاب في بيان مشترك ان هذه العملية تعكس استمرار نهج الاقصاء والتهميش الذي تتبعه السلطة المركزية في دمشق. وشددت على ان التعيينات الفوقية تتناقض مع ابسط مبادئ العمل السياسي الديمقراطي والتمثيل العادل.
وبينت التحركات الاخيرة ان هناك فجوة كبيرة بين الادارة الذاتية والمركز. واوضحت القوى الكردية ان بناء سوريا ديمقراطية يتطلب عملية سياسية شاملة تضمن ارادة جميع السوريين بعيدا عن سياسات التعيين الانتقائية التي لا تؤسس لمرحلة حقيقية.
تداعيات التعيينات على التوازن السياسي
وكشفت مصادر سياسية ان عملية اختيار الممثلين جاءت بعد ايام من تنظيم السلطات لاقتراع محدود في مناطق الحسكة والقامشلي وعين العرب. واكدت الاحزاب ان هذه الاليات تعيد انتاج عقلية السلطة المركزية القديمة والمرفوضة شعبيا وسياسيا.
واشار مراقبون الى ان هذه المواقف تاتي في وقت حساس للغاية. واوضحت التقارير ان التوتر لا يقتصر على المكون الكردي بل يمتد ليشمل مناطق اخرى مثل السويداء التي ترفض بدورها التبعية الادارية والسياسية لدمشق.
واكدت قيادات محلية في السويداء تمسكها بادارة شؤونها عبر ابنائها. وبينت ان هذه التطورات تضع مجلس الشعب امام تحديات قانونية وسياسية كبيرة تتعلق بشرعية القرارات التي سيتخذها المجلس لاحقا بشان الموازنة والمعاهدات الدولية والقوانين الوطنية.
مستقبل التمثيل النيابي في سوريا
واظهرت الاحداث الاخيرة ان صلاحيات التعيين الواسعة اثارت انتقادات حقوقية واسعة. واكد حقوقيون ان تركيبة المجلس الحالية تفتقر للتمثيل الحقيقي للمكونات السورية المختلفة. واضافوا ان غياب التوافق يضعف من فاعلية المؤسسات التشريعية في البلاد.
وكشفت التحليلات ان دمج المؤسسات الكردية في هياكل الدولة لا يزال متعثرا بسبب هذه الخلافات. واوضحت الاحزاب ان الاستمرار في نهج التعيين سيؤدي الى مزيد من التعقيد في ملف الحوار الوطني الشامل والمستقبلي.
وختمت الاحزاب موقفها بالتاكيد على ضرورة مراجعة هذه السياسات. واوضحت ان الحل لن يكون الا عبر حوار وطني حقيقي ينهي حالة الاقصاء ويؤسس لشراكة فعلية بين كافة المكونات في المرحلة الحساسة التي تمر بها البلاد.
