كشف محافظ البنك المركزي الأردني عادل الشركس عن تسجيل حوالات الأردنيين العاملين في الخارج مستويات مرتفعة، بعدما بلغت نحو 4.5 مليار دولار خلال عام 2025، بنمو نسبته 4.5% مقارنة بعام 2024، قبل أن ترتفع وتيرة هذه التدفقات خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 إلى نحو 2.97 مليار دولار، بزيادة سنوية بلغت 14.1%.
وتظهر البيانات أن حوالات المغتربين باتت تشكل موردا مهما للعملات الأجنبية في المملكة، إذ بلغت نسبتها إلى الناتج المحلي الإجمالي نحو 7.3% خلال عام 2025، فيما سجلت الحوالات الواردة خلال تموز الماضي وحده نحو 470.2 مليون دولار، بارتفاع نسبته 13.1% مقارنة بالشهر ذاته من العام السابق.
وقال الشركس إن الحوالات تحتل المرتبة الثالثة بين مصادر النقد الأجنبي المرتبطة بالحساب الجاري، بعد الصادرات والدخل السياحي، مؤكدا دورها في دعم دخول الأسر وتعزيز القدرة الشرائية، إلى جانب توفير موارد يمكن توجيه جزء منها نحو الادخار والاستثمار.
الإمارات تتصدر مصادر الحوالات وقطر تسجل نموا بنسبة 25.8%
وتصدرت الإمارات العربية المتحدة قائمة الدول التي وردت منها حوالات الأردنيين خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، بحصة بلغت 20.9% من إجمالي الحوالات الواردة، تلتها الولايات المتحدة الأميركية بنسبة 19.3%، ثم السعودية بنسبة 17.7%، وقطر بنسبة 10.5%، والكويت بنسبة 5.5%.
وبحسب البيانات، توزعت النسبة المتبقية، والبالغة 26.1%، على دول أخرى، ما يعكس امتداد عمل الأردنيين في أسواق عربية ودولية متعددة، وأهمية تنوع مصادر الحوالات في دعم استمرارية التدفقات المالية إلى المملكة.
وسجلت الحوالات الواردة من قطر أعلى نسبة نمو بين الدول المذكورة، بارتفاع بلغ 25.8%، فيما ارتفعت الحوالات من الولايات المتحدة بنسبة 13.3%، ومن السعودية بنسبة 11%، ومن الإمارات بنسبة 10.7%.
وأشار الشركس إلى أن تنوع الأسواق التي يعمل فيها الأردنيون يسهم في الحد من ارتباط الحوالات بالتطورات الاقتصادية في دولة واحدة، لافتا إلى أهمية تطوير مهارات الكفاءات الوطنية وقدرتها على مواكبة احتياجات أسواق العمل، خاصة مع التغيرات التكنولوجية المتسارعة ودخول تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى قطاعات متعددة.
وفي هذا السياق، أشار إلى المنصة القطرية لتشغيل الأردنيين بوصفها إحدى القنوات المنظمة التي تربط الكفاءات الوطنية باحتياجات أصحاب العمل وتوفر فرصا إضافية للتشغيل.
صافي الحوالات يتجاوز 2.7 مليار دولار والاحتياطيات الأجنبية عند 28.38 مليار
وفي المقابل، بلغت الحوالات الخارجة من الأردن نحو 1.8 مليار دولار خلال عام 2025، فيما سجلت نحو 1.14 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026.
واستحوذت مصر على 42.1% من إجمالي الحوالات الخارجة خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي، تلتها بنغلادش بنسبة 11.8%، ثم الفلبين بنسبة 4.8%، واليمن بنسبة 3.9%، فيما توزعت بقية الحوالات على دول أخرى.
وباحتساب الفرق بين الحوالات الواردة والخارجة، سجل الأردن صافي تدفقات موجبا بلغ نحو 2.7 مليار دولار خلال عام 2025، ونحو 1.8 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، ما يعكس مساهمة هذا المورد في دعم التوازن الخارجي وتوفير العملات الأجنبية.
وأكد الشركس أن متانة الاقتصاد الأردني تستند إلى تكامل عدة عوامل، من بينها مرونة القطاع الخارجي، وسلامة الجهاز المصرفي، واستمرار الإصلاحات الاقتصادية والمالية، والسياسات النقدية الهادفة إلى المحافظة على الاستقرار.
وفي هذا الإطار، بلغ رصيد احتياطيات البنك المركزي الأردني من العملات الأجنبية نحو 28.38 مليار دولار، وهو مستوى يوفر هامشا لدعم قدرة المملكة على مواجهة احتياجاتها والتزاماتها الخارجية.
ولفت الشركس إلى أن الحوالات تمثل موردا مهما للعملات الأجنبية، لكن ارتفاع قيمتها لا يعني انتقال المبالغ المحولة تلقائيا إلى احتياطيات البنك المركزي، إذ يتأثر رصيد الاحتياطيات بمجموعة أوسع من التدفقات والعمليات المالية.
وأوضح أن البنك المركزي يعمل على تطوير البيانات الإحصائية الخاصة بالحوالات ضمن ميزان المدفوعات، من خلال تحديث منهجية الاحتساب وتوسيع قاعدة البيانات، بما يساعد على تحليل مصادر الحوالات وتوزيعها الجغرافي واتجاهاتها بصورة أكثر دقة.
وعلى المستوى الداخلي، تسهم الحوالات في تمويل احتياجات الأسر المعيشية، بما يشمل التعليم والصحة والسكن، وتعزيز القدرة الشرائية وتنشيط الطلب في الأسواق المحلية. كما يمكن أن يسهم توجيه جزء منها نحو الادخار والاستثمار في توفير موارد إضافية للقطاع المصرفي وتمويل النشاط الاقتصادي.
وشدد الشركس على أهمية تطوير الخدمات المالية المرتبطة بالحوالات ومواكبة التحول الرقمي، بما يحسن كفاءة التحويلات ويوسع الخيارات المتاحة للمستفيدين، مع تعزيز الأطر الرقابية وإدارة المخاطر المرتبطة بالأمن السيبراني وحماية البيانات والعمليات المالية.
وتعكس مؤشرات عامي 2025 و2026 أهمية حوالات الأردنيين العاملين في الخارج باعتبارها أحد الموارد الرئيسية الداعمة للتدفقات الخارجية، فضلا عن ارتباطها المباشر بدخول الأسر وقدرتها على الاستهلاك والادخار، ودورها المحتمل في دعم الاستثمار والنشاط الاقتصادي داخل المملكة.
