في خطوة عدوانية تهدف الى حسم مصير الارض وتغيير وجه التاريخ في الضفة الغربية المحتلة، صادق المجلس الامني الوزاري المصغر (الكابينيت)، اليوم الاحد، على حزمة قرارات "انقلابية" قدمها الثنائي المتطرف بتسلئيل سموتريتش ويسرائيل كاتس. القرارات الجديدة تمثل تغييرا جذريا في المنظومة القانونية والمدنية المعمول بها، حيث تهدف الى ازالة كافة العوائق القانونية التي صمدت لعقود، تمهيدا لعملية تطوير استيطاني محمومة تلتهم ما تبقى من اراضي الدولة الفلسطينية لعام 2026.

الغاء القانون الاردني.. استباحة الارض ورفع السرية عن "السجلات السوداء" 

ومن اخطر ما حمله القرار الصهيوني، الغاء العمل بالقانون الاردني الذي كان يحظر بيع الاراضي لليهود، في خطوة تهدف الى شرعنة وضع اليد على الملكيات الخاصة والعامة. وترافق ذلك مع قرار برفع السرية عن سجلات الاراضي في الضفة الغربية ونشرها للعامة بعد عقود من الحجب، وهي خطوة وصفها مراقبون بأنها "مكشوفة" لتسهيل عمليات السمسرة وشراء الذمم وتوفير غطاء قانوني لعمليات السطو العقاري تحت مسمى "الشفافية".

عزل الخليل والحرم الابراهيمي.. تجريد البلدية من سيادتها 

ولم تقف انياب القرارات عند حدود السجلات، بل امتدت لتطال قلب مدينة الخليل، حيث قرر الكابينيت سحب صلاحيات ترخيص البناء في التجمعات الاستيطانية والحرم الابراهيمي والمواقع المقدسة من بلدية الخليل، ونقلها رسميا الى مؤسسات التخطيط التابعة لـ "الادارة المدنية". هذا الاجراء يهدف الى اطلاق يد المستوطنين في تنفيذ مخططاتهم التهويدية دون الحاجة لاي موافقات فلسطينية، مع منح صلاحيات بلدية كاملة لادارة المستوطنين في الخليل لمعالجة شؤونهم بمعزل عن الجانب الفلسطيني.

احياء "لجان الشراء".. تعميق السيطرة وفرض السيادة بقوة السلاح 

واعلن البيان الرسمي عن اعادة تفعيل "لجنة شراء الاراضي" التي توقفت عن العمل منذ نحو 20 عاما، مما يفتح الباب امام تنفيذ عمليات شراء مبادرة وواسعة النطاق في كافة انحاء الضفة الغربية. وفيما تفاخر وزير الجيش يسرائيل كاتس بأن هذه القرارات "تعزز القبضة الاسرائيلية"، اكد وزير المالية سموتريتش ان الهدف هو الاستمرار في تعميق السيطرة على الارض، مما يضع المجتمع الدولي امام حقيقة مرة مفادها ان الاحتلال يمارس عملية ضم فعلية وشاملة، تتجاوز كافة الخطوط الحمراء والاتفاقيات الموقعة.