في تحرك برلماني وازن يهدف الى تحصين الامن المجتمعي والنفسي للاجيال الناشئة، وجه النائب الدكتور هائل عياش كتابا رسميا ثقيل المضامين الى رئيس الوزراء، يدعو فيه الى استصدار قانون يحظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي للفئات العمرية التي لم تتجاوز سن 15 او 16 عاما. هذا المطلب التشريعي يرتكز على ضرورة تدخل الدولة لحماية الاطفال من مخاطر العالم الرقمي المنفلت، مؤكدا ان المسؤولية الوطنية تحتم وضع حد لاستنزاف براءة الطفولة في فضاءات تفتقر للمعايير التربوية والاخلاقية لعام 2026.
سموم "الافتراضي".. تحذيرات من خطاب الكراهية والدعاية الهابطة
وشدد النائب عياش في كتابه على ان الاطفال باتوا عرضة لفيض من المعلومات المضللة وخطاب الكراهية الممنهج، اضافة الى تلوث بصري وسمعي تفرضه "الدعاية الهابطة" عبر الانترنت. واعتبر ان تحويل الطفولة الى سلعة في سوق البيانات الرقمية يمثل خطرا وجوديا على بنية المجتمع، لافتا الى ان الدولة مطالبة بالقيام بدورها الرعائي وحماية الناشئين من محتوى لا يتناسب مع مداركهم العقلية او قيمهم المجتمعية، مشيرا الى ان المعرفة الرقمية يجب ان تنضبط بمعايير تعليمية دقيقة.
ادلة علمية دامغة.. الصحة النفسية والتحصيل العلمي في خطر
واستند الحراك النيابي الى عشرات الدراسات العلمية والبحثية التي رصدت خلال السنوات الاخيرة آثارا تدميرية لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية للمراهقين، وما تسببه من حالات اكتئاب وعزلة اجتماعية، فضلا عن التراجع الحاد في المستويات التعليمية. واكد الكتاب ان الاستخدام غير الرشيد لهذه المنصات يشتت التركيز الذهني ويخلق فجوات معرفية وسلوكية يصعب معالجتها مستقبلا، مما يجعل من التشريع ضرورة قصوى لضمان نمو سليم للاجيال الصاعدة.
تكتل برلماني للضغط.. عطية وعياش في خندق حماية المجتمع
ويأتي مقترح الدكتور هائل عياش متناغما مع مبادرة سابقة تقدم بها النائب الاول لرئيس مجلس النواب، الدكتور خميس عطية، الذي رفع بدوره مقترحا لرئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان حول تنظيم استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16. هذا التوافق النيابي يعكس استشعارا عميقا بالخطر الداهم، ويضع الحكومة امام مسؤولية دراسة اصدار قانون ينسجم مع المصلحة العامة، ويؤسس لبيئة رقمية آمنة تحمي ابناء الاردن من التوحش المعلوماتي وتحفظ توازنهم النفسي والاجتماعي.
