مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية، يرى الجمهور أن أحزاب المعارضة تفتقر إلى المهنية في سعيها لإسقاط حكومة بنيامين نتنياهو، مما قد يضيع فرصة الفوز في الانتخابات. طرح الجنرال يائير غولان، رئيس حزب «الديمقراطيون» اليساري، اقتراحا لتوحيد ثلاثة أحزاب، هي حزبه وحزب «يوجد مستقبل» بقيادة يائير لبيد وحزب «يشار» بقيادة الجنرال غادي آيزنكوت. واقترح غولان أن تتفق الأحزاب الثلاثة على وضع آيزنكوت على رأس هذا التكتل، مبينا أن الاستطلاعات تشير إلى أنه يحظى بشعبية أكبر منه ومن لبيد.

وقال غولان في تصريحات صحافية يوم الأربعاء، إن الاستطلاعات تعطي تكتلا كهذا ما بين 31 و33 مقعدا، مما يجعله الحزب الأكبر. وأضاف أنه إذا تم الاتفاق على تكتل كهذا وإدارة حملة انتخابية قوية تكشف حقيقة نتنياهو أمام جمهوره، فإن هذا التكتل يمكن أن يحقق المزيد ويشكل الحكومة القادمة.

إلا أن لبيد لم يقبل اقتراح غولان، معتبرا إياه محاولة لإظهار حزبه كحزب يساري، في حين أنه يعتبر نفسه ليبراليا يمينيا. ورد لبيد على غولان في غضون ساعات، مبينا أن اقتراح الوحدة معه يهدف إلى زيادة شعبيته فقط على حساب حزب «يوجد مستقبل». لذلك، طرح غولان هذا الاقتراح، وانتقد لبيد بشدة غولان وجميع قادة أحزاب المعارضة الذين يسعون لتفتيت الصفوف باسم توحيدها.

لبيد يتهم قادة المعارضة بتخريب جهود إسقاط نتنياهو

وقال لبيد إن الجمهور لا يفضل توحيد الكتل، ويريد أن يرى كل حزب يخوض المعركة بناء على مبادئه. وأضاف أنه بعد الانتخابات، يمكن إيجاد طريقة للتوحيد بين الكتل. واتهم لبيد قادة المعارضة بالإكثار مؤخرا من إطلاق النار داخل المجنزرة، وهو تعبير عسكري يشير إلى النيران الصديقة التي تهدد بفشل العملية العسكرية، مؤكدا أن هذه العملية الانتحارية قد تؤدي إلى خسارة الانتخابات وإبقاء حكم نتنياهو إلى الأبد.

وأوضح لبيد أن المهنيين الذين يرافقونه في الإعداد للانتخابات يرون أن سقوط الحكومة بات محسوما نظريا، وأن أحزاب المعارضة يجب أن تعمل على ترسيخ هذه الحقيقة وتعزيزها. وبين أن نتنياهو يعلم أنه على شفا الهزيمة ويسعى لأمرين: تخفيض نسبة التصويت بين صفوف العرب والمعسكر الليبرالي وتزوير الانتخابات. وشدد على أن الأولوية يجب أن تكون لرفع نسبة التصويت والعمل على فرض مراقبة شديدة تمنع تزييف الانتخابات.

وكان لبيد قد وضع شرطا آخر قبل يومين، وهو التزام أحزاب المعسكر الليبرالي بعدم المشاركة في أي ائتلاف يشارك فيه نتنياهو. ولمح لبيد بذلك إلى حليفه نفتالي بينيت، الذي أقام معه الحكومة السابقة، والذي كان يرفض التعهد بالامتناع عن تشكيل حكومة مع نتنياهو. مع العلم بأن مصادر مقربة من بينيت ادعت أن موقفه هذا جاء ليسحب الأصوات من الليكود.

بينيت وليبرمان يضعان شروطا تعرقل وحدة المعارضة

وتحت هذا الضغط من لبيد من جهة، ومن اليمين من جهة ثانية، صرح بينيت بأنه لن ينضم إلى حكومة برئاسة نتنياهو، ولكنه لم يوضح إذا كان مستعدا للتحالف مع الليكود أو من دونه. وكان أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب «يسرائيل بيتنا»، قد خرج هو أيضا بتصريحات تعبر عن تلبك أحزاب المعارضة في الوصول إلى المسلك المجدي للفوز في الانتخابات.

ووضع ليبرمان شرطا بأن تتفق أحزاب المعارضة على قطع وعد صادق للناخبين بالامتناع عن تشكيل حكومة مع نتنياهو أو مع الأحزاب العربية. تجدر الإشارة إلى أن آخر استطلاعات صحيفة «معاريف» أشارت إلى أن أحزاب المعارضة تحصل على 60 مقعدا من دون حساب الأحزاب العربية في حال إجراء الانتخابات اليوم، بينما ائتلاف نتنياهو يهبط من 68 إلى 50 مقعدا. لذلك، يضع نتنياهو خطة لتخفيض نسبة التصويت، خصوصا بين العرب، عن طريق التخويف وشطب قوائم ومرشحين عرب.

وتتهم المعارضة نتنياهو بأنه يستعد هو ورفاقه لحملة تزييف واسعة. وتظهر هذه التصريحات والشروط حالة من الانقسام والارتباك داخل صفوف المعارضة الإسرائيلية، مما يثير الشكوك حول قدرتها على الإطاحة بنتنياهو في الانتخابات القادمة.