في الوقت الذي قرر فيه مجلس الوزراء دعم المنشآت العاملة في القطاع السياحي من خلال تحمل الحكومة للفوائد المترتبة على التسهيلات المالية الممنوحة لها حتى نهاية عام 2026، يبرز تساؤل مهم داخل القطاع: لماذا لا تشمل هذه القرارات شركات تأجير السيارات السياحية، رغم أنها تشكل أحد أهم أعمدة المنظومة السياحية في الأردن؟
فشركات تأجير السيارات السياحية ليست قطاعاً منفصلاً عن السياحة، بل هي جزء أساسي من تجربة السائح منذ لحظة وصوله إلى المملكة. فهي الوسيلة الأولى التي يستخدمها الزائر للتنقل من المطار إلى الفندق، ومن ثم إلى المواقع السياحية مثل البترا ووادي رم والبحر الميت، ما يجعلها شريكاً مباشراً في نجاح القطاع السياحي واستمراريته.
شريك أساسي في المنظومة السياحية
يؤكد عاملون في القطاع أن شركات تأجير السيارات السياحية تتحمل استثمارات كبيرة، حيث تصل كلفة المركبة الواحدة إلى ما بين 18 إلى 25 ألف دينار، إضافة إلى التزامات التأمين والترخيص والصيانة والتمويل البنكي، ما يجعل هذا القطاع من أكثر القطاعات السياحية تحملاً للأعباء المالية.
كما أن هذه الشركات توظف مئات العاملين بشكل مباشر، إضافة إلى فرص العمل غير المباشرة في قطاعات الصيانة والتأمين والخدمات اللوجستية، ما يجعلها مساهماً حقيقياً في الاقتصاد الوطني.
تأثر مباشر بالأزمات الإقليمية
ومع التراجع الكبير في أعداد السياح نتيجة الظروف الإقليمية، تراجعت نسب الإشغال لدى شركات تأجير السيارات بشكل ملحوظ، حيث وصلت في بعض الفترات إلى مستويات متدنية جداً، ما أدى إلى صعوبات في تغطية الالتزامات التشغيلية، خاصة أقساط التمويل ورواتب الموظفين.
ورغم أن الحكومة مشكورة بادرت إلى دعم الفنادق والمنشآت السياحية الأخرى، إلا أن شركات تأجير السيارات ما تزال خارج مظلة هذا الدعم، الأمر الذي يضع علامات استفهام حول معايير شمول القطاعات المختلفة ضمن برامج المساندة.
مطالب بإعادة النظر
ويطالب مختصون بضرورة إعادة النظر في تصنيف شركات تأجير السيارات السياحية، واعتبارها جزءاً لا يتجزأ من القطاع السياحي، وبالتالي شمولها ببرامج الدعم، خاصة فيما يتعلق بتأجيل الأقساط البنكية أو دعم الفوائد أو تسهيلات الترخيص.
كما يشددون على أن استدامة هذا القطاع تعني استدامة جزء مهم من منظومة السياحة، لأن أي تراجع في قدرته التشغيلية سينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة للسياح وعلى تنافسية الأردن كوجهة سياحية.
رسالة إلى صناع القرار
إن دعم شركات تأجير السيارات السياحية لا يجب أن يُنظر إليه كدعم لقطاع منفصل، بل كاستثمار في استمرارية القطاع السياحي ككل، خصوصاً أن هذه الشركات تمثل خط الدفاع الأول في استقبال السائح وتقديم صورة حضارية عن مستوى الخدمات في المملكة.
ومن هنا، فإن شمول هذا القطاع ضمن برامج الدعم الحكومي سيعزز من قدرته على تجاوز المرحلة الحالية، ويحافظ على الاستثمارات القائمة، ويمنع خسارة المزيد من الوظائف، ويضمن بقاء الأردن وجهة سياحية متكاملة الخدمات.
ختاماً، يبقى السؤال المشروع: إذا كانت شركات تأجير السيارات السياحية هي أول من يستقبل السائح، وآخر من يودعه، ألا تستحق أن تكون ضمن أولويات الدعم أيضاً
