جسدت سناء زكارنة نموذج الام الفلسطينية الصابرة التي ترفض ترك فلذة كبدها يواجه مصيره وحيدا امام بطش الاحتلال. ففي مشهد يختزل معاناة الاف العائلات في الضفة الغربية، اصرت سناء على مرافقة نجلها عز الدين ابو معلا خلال اعتقاله من منزله في بلدة قباطية جنوب جنين، حيث تحركت بكل شجاعة لتكون درعا بشريا يحمي ابنها من اي اعتداء محتمل. واوضحت سناء ان دافعها الوحيد كان الخوف من فقدان ابنها الذي لم يمر على تحرره من السجون سوى اسبوع واحد، مؤكدة ان شعارها الدائم هو ان روحها فداء لروح ابنها وعمرها قبل عمره.
مشاعر الامومة في مواجهة السلاح
وبينت سناء ان لحظات اقتحام المنزل كانت مليئة بالقلق والتوتر، خاصة بعد استدعاء ابنها من قبل ضابط مخابرات اسرائيلي في وقت متاخر من الليل. واكدت انها لم تستطع البقاء في غرفتها بينما يقتاد الجنود ابنها الى مراكز التحقيق الميدانية التي اقامها الاحتلال داخل القرية. واضافت انها سارت خلفه بخطوات سريعة ووضعت يدها على كتفه لتؤكد له وللجنود انها لن تتخلى عنه مهما كلفها الامر، مشيرة الى ان الامومة في تلك اللحظة تغلبت على كل مشاعر الخوف من الرصاص والبطش.
صرخات الام في وجه السجان
وكشفت سناء عن تفاصيل قاسية عاشتها اثناء احتجاز نجلها، حيث سمعت صراخه اثناء تعرضه للضرب داخل احدى الغرف، مما دفعها للصراخ في وجه الضابط المسؤول ومواجهته بجرأة. وشددت على ان ما يقوم به الاحتلال هو انتهاك صارخ للقوانين الدولية والانسانية، خاصة ان ابنها كان قد قضى سنوات طويلة في السجن سابقا ولم يهنأ بحريته الا لايام معدودة. واظهرت هذه المواجهة قوة شخصية الام الفلسطينية التي لا تتردد في الدفاع عن ابنائها في وجه اقسى الظروف.
واقع الاعتقال في الاراضي الفلسطينية
واوضحت الاحصائيات الصادرة عن نادي الاسير ان اعداد المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال شهدت ارتفاعا قياسيا خلال الفترة الاخيرة، حيث تجاوزت الارقام حاجز تسعة الاف وستمائة اسير واسيرة. وبينت البيانات ان هذه الزيادة تعكس سياسة تصعيدية ممنهجة تترافق مع ظروف اعتقال قاسية تسببت في استشهاد مئات الاسرى منذ سنوات طويلة. واكدت التقارير الحقوقية ان استمرار الاعتقالات التعسفية يفاقم من معاناة العائلات الفلسطينية التي تعيش في حالة دائمة من القلق والترقب على مصير ابنائها خلف القضبان.
