أصدرت كتلة أهل الهمة في الجامعة الأردنية بيانًا تفصيليًا على خلفية وفاة طالبة في كلية الطب، والتي أنهت حياتها مساء الخميس  داخل مستشفى الجامعة، في واقعة أثارت صدمة واسعة في الأوساط الطبية والطلابية، وفتحت باب التساؤلات حول ملابسات الحادثة والبيئة الجامعية المحيطة بطلبة الطب.

وأكدت الكتلة في بيانها أن كليات الطب في الجامعات الأردنية كانت وستبقى منارات للعلم والإنسانية، وحاضنة لقيم الرحمة والمسؤولية، مشددة على أن هذه المؤسسات يفترض أن تصون الإنسان قبل أي إنجاز أكاديمي، في إشارة واضحة إلى ضرورة الحفاظ على سلامة الطلبة النفسية والجسدية داخل الحرم الجامعي.

وأضافت أنها تلقت نبأ وفاة الطالبة بقلوب يعتصرها الألم، ووصفت الحادثة بأنها مشهد صادم يمس وجدان الأسرة الطبية والطلابية على حد سواء، في ظل حالة من الحزن والذهول التي سادت بين الطلبة وزملاء الفقيدة.

روايات متباينة وتحركات للتحقق من الحقيقة

وفيما يتعلق بتفاصيل الحادثة، أشارت الكتلة إلى وجود روايات متباينة يتم تداولها حول ملابسات ما جرى، مؤكدة ضرورة التعامل مع الحدث بمسؤولية عالية، بعيدًا عن التسرع في إصدار الأحكام أو تداول معلومات غير موثقة، ومشددة على أهمية الوصول إلى حقيقة واضحة تحفظ الحقوق وتصون الكرامة.

وكشفت الكتلة عن متابعتها الحثيثة لكافة مجريات القضية، بالتعاون مع الجهات المعنية، بهدف التحقق من التفاصيل بشكل دقيق، والوصول إلى صورة كاملة وشاملة لما حدث.

رئيس الجامعة يوضح: لا صحة لتأجيل المتابعة ولا شكوى رسمية

وفي سياق متصل، أوضحت الكتلة أنها تواصلت مباشرة مع رئيس الجامعة الأردنية الأستاذ الدكتور نذير عبيدات، الذي أكد متابعته المباشرة لمجريات القضية، وتواصله مع ذوي الطالبة، والعمل على معالجة الموضوع بشكل مسؤول.

ونقل البيان عن عبيدات نفيه لما تم تداوله بشأن قيام مكتب الإرشاد بطلب تأجيل متابعة الطالبة إلى ما بعد العيد، مؤكدًا أن هذه المعلومات عارية عن الصحة، وأن مكتب الإرشاد بادر بالتواصل معها.

كما أشار إلى أنه لم يتم تقديم شكوى رسمية بخصوص الطالب الذي قيل إنه كان يضايقها، مؤكدًا أن هذا الجانب لا يزال قيد المتابعة والتحقق.

تواصل مع العائلة وتحرك قانوني مرتقب

وأفادت الكتلة بأنها تواصلت مع ذوي الفقيدة وقدمت واجب العزاء، مشيرة إلى أنها تعمل على جمع كافة التفاصيل المرتبطة بالقضية بما يضمن نقل الحقيقة كما هي، بكل مسؤولية واحترام لمشاعر العائلة.

كما لفتت إلى أن العائلة بصدد توكيل محامٍ لمتابعة القضية قانونيًا، في خطوة تعكس التوجه نحو المسار القضائي لكشف ملابسات الحادثة وتحديد المسؤوليات.

ملف الصحة النفسية يعود بقوة إلى الواجهة

وسلط البيان الضوء على أن هذه الحادثة تعيد بشكل ملح ملف الصحة النفسية لطلبة الطب إلى الواجهة، في ظل ما يتعرضون له من ضغوط أكاديمية ومهنية قد تتجاوز حدود القدرة على الاحتمال.

وأكدت الكتلة أن المرحلة الحالية تتطلب مراجعة شاملة وجادة لآليات التعامل مع الضغوط النفسية والشكاوى داخل البيئة الجامعية، إضافة إلى ضرورة توفير منظومات دعم فعالة واستجابة عاجلة للحالات الحساسة.

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل الأنشطة الطلابية، خاصة تلك المرتبطة بالدعم النفسي، بعد تقييدها أو إلغائها في الفصل الماضي، لما لها من دور أساسي في تعزيز التوازن النفسي وخلق بيئة جامعية أكثر احتواءً.

مطالب واضحة: تحقيق شفاف ودعم نفسي عاجل

واختتمت كتلة أهل الهمة بيانها بالتأكيد على مجموعة من المطالب، أبرزها فتح تحقيق شفاف ومحايد في ملابسات الحادثة، ومحاسبة أي تقصير إن ثبت وفق الأصول.

كما دعت إلى تعزيز منظومة الدعم النفسي لطلبة الطب، وتفعيل قنوات استجابة فورية للحالات الطارئة، إضافة إلى مراجعة سياسات التعامل مع شكاوى الطلبة بما يضمن الجدية والسرعة وحفظ الكرامة.

وأكدت الكتلة ضرورة ترسيخ بيئة أكاديمية قائمة على الاحتواء والدعم، بدلًا من الإقصاء والتهميش، مشددة على أن كرامة الطالب وسلامته النفسية تشكلان جوهر العملية التعليمية.

وفي ختام البيان، أعربت الكتلة عن التزامها بالتحرك المسؤول لكشف الحقيقة كاملة دون اجتزاء، وضمان محاسبة أي تقصير إن ثبت، وصون حقوق الطلبة داخل المؤسسات التعليمية، داعية بالرحمة للفقيدة، وأن يلهم أهلها وذويها الصبر والسلوان.