في ظل الحذر الذي تبديه دمشق لتجنب الانزلاق إلى دائرة التصعيد الإقليمي، عاد التوتر السوري الإسرائيلي ليطفو على السطح بعد استهداف إسرائيل لمواقع وبنى تحتية عسكرية سورية، وذلك بحجة حماية الدروز في السويداء، الامر الذي اثار ادانات واسعة من دول عربية واسلامية.

وقالت مصادر مقربة من وزارة الدفاع السورية إن إسرائيل تسعى لاستفزاز سوريا وجرها إلى الحرب، من خلال تأجيج التوتر في السويداء، التي شهدت مؤخرا سلسلة من الأحداث الأمنية، حيث أعلنت السلطات السورية إحباط محاولة تهريب أسلحة وذخائر كانت معدة لتنفيذ أعمال عدوانية.

وشنت إسرائيل سلسلة هجمات استهدفت مواقع وبنى تحتية للجيش السوري جنوب سوريا، وأفاد تلفزيون سوريا نقلا عن مصادر محلية بأن الغارة استهدفت موقع كتيبة النقل سابقا، والذي يستخدم حاليا مقرا للمالية التابعة للفرقة 40، ويقع مقابل اللواء 12 في المدينة، وقد أسفر القصف عن أضرار مادية.

تحذيرات وتصعيد اللهجة

وتوعد وزير الدفاع الإسرائيلي بمهاجمة سوريا بقوة أكبر إن تطلب الأمر، مشيرا إلى أنه ورئيس وزراء الاحتلال أوعزا للجيش بقصف مواقع تابعة للحكومة السورية.

واعلن الجيش الإسرائيلي عن شن غارات على مستودعات أسلحة للجيش السوري جنوب سوريا، وبين انه لن يسمح بالمساس بالدروز في سوريا، وسيواصل العمل من أجل حمايتهم.

وأدانت وزارة الخارجية السورية القصف الإسرائيلي، وقالت في بيان إن العدوان الجديد، الذي يأتي تحت ذرائع واهية وحجج مصطنعة، يشكل امتدادا واضحا لسياسة التصعيد التي ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي.

إدانات عربية ودولية واسعة

وأدانت المملكة العربية السعودية بأشد العبارات الاعتداء الإسرائيلي السافر الذي استهدف بنى تحتية عسكرية في جنوب سوريا، في انتهاك صارخ للقانون الدولي، ودعت المجتمع الدولي لوضع حد لانتهاكات إسرائيل للقوانين والأعراف الدولية.

كما أدانت كل من مصر والأردن وقطر والكويت ومجلس التعاون الخليجي الغارات الإسرائيلية، مع التأكيد على ضرورة ضمان سيادة سوريا، ودعت المجتمع الدولي إلى منع مثل هذه الهجمات.

واعتبرت تركيا الضربات الإسرائيلية تصعيدا خطيرا يجب وقفه، داعية إلى الالتزام باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 التي نصت على وقف إطلاق النار وفصل القوات في الجولان بوجود قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك.

موقف جامعة الدول العربية

ووضعت جامعة الدول العربية الاعتداء الإسرائيلي في إطار المخططات الإسرائيلية لزعزعة استقرار سوريا، واستهداف السلم والأمن الإقليميين.

وقال الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط إن الاعتداء لا يشكل انتهاكا سافرا لسيادة سوريا فحسب، بل يهدف إلى جر المنطقة برمتها إلى مواجهات لا تخدم سوى المصلحة الإسرائيلية في تأجيج الصراعات وإذكاء الحروب والمواجهات الداخلية، داعيا مجلس الأمن للاضطلاع بدوره في وقف الاعتداءات المتكررة على الأراضي السورية، ووقف توغلات إسرائيل في الداخل السوري في انتهاك واضح لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وإلزامها باحترام القانون الدولي.

مصادر مقربة من وزارة الدفاع السورية قالت إن إسرائيل تعمل على توسيع نطاق الحرب الدائرة في المنطقة وجر سوريا إليها، مشيرة إلى ترافق الضربات مع حملة إشاعات عن تنفيذ تقدم إسرائيلي بري داخل الأراضي السورية، وبث أنباء كاذبة عن انطلاق صواريخ من الأراضي السورية باتجاه الجولان المحتل، واضافت المصادر ان موقف سوريا واضح، وهو تجنب الدخول في اي نزاع، الا في حال درء خطر اكبر، وسيكون هذا الدخول ان حصل تحت غطاء سياسي عربي ودولي.