تتسارع وتيرة التصعيد في المنطقة مع تصاعد التهديدات العسكرية وتضارب المواقف السياسية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من توسع رقعة المواجهة إلى ممرات مائية استراتيجية، وسط تحركات دولية لاحتواء الأزمة وفتح قنوات تفاوض.
تهديدات إيرانية بتوسيع الجبهات ومضيق باب المندب
نقلت وكالة تسنيم عن مصدر عسكري إيراني أن طهران تدرس فتح جبهات جديدة "مفاجئة" في حال تصعيد ميداني ضدها، مشيرا إلى أن أي تحرك بري ضد الجزر الإيرانية سيقابل برد يتجاوز نطاق المواجهة الحالية.
وأكد المصدر أن لدى إيران القدرة والإرادة لخلق تهديد مباشر في مضيق باب المندب، في إشارة إلى احتمال توسيع نطاق التوتر ليشمل أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
وأضاف أن أي محاولة أمريكية لمعالجة ملف مضيق هرمز يجب ألا تقود إلى فتح جبهة إضافية، محذرا من أن طهران مستعدة للتصعيد إذا استمرت الضغوط، ومشيرا إلى تجارب سابقة مثل ما جرى في حقل فارس الجنوبي.
وفي السياق ذاته، أعلن مقر خاتم الأنبياء أن قواعد الملاحة في مضيق هرمز تغيرت، مؤكدا أن المرور عبر المضيق بات خاضعا لسيطرة إيرانية مشددة، في تصعيد لافت قد يؤثر على حركة التجارة العالمية.
تحركات أمريكية وانتشار عسكري جديد
في المقابل، كشفت مصادر في وزارة الدفاع الأمريكية عن خطط لنشر وحدات جديدة في الشرق الأوسط، تشمل اللواء القتالي الأول من الفرقة 82 المحمولة جوا، إلى جانب فرق متخصصة في الاتصالات والدعم.
وبحسب المعطيات، فإن نحو ألف جندي يمثلون الطليعة سيصلون إلى المنطقة نهاية الأسبوع، في خطوة تعكس استعدادا أمريكيا لتعزيز وجوده العسكري بالتزامن مع تصاعد التوتر.
شروط متباعدة تعرقل مسار التهدئة
على الصعيد السياسي، نقلت قناة برس تي في عن مسؤول إيراني رفيع أن طهران وضعت خمسة شروط أساسية لإنهاء الحرب، تشمل وقفا كاملا للعدوان، ووقف عمليات الاغتيال، ودفع تعويضات، ووقف الحرب في جميع الجبهات، إضافة إلى الاعتراف الدولي بسيادتها على مضيق هرمز.
في المقابل، تتمسك واشنطن بحزمة شروط أوسع تتضمن تفكيك القدرات النووية الإيرانية، ومنع التخصيب داخل الأراضي الإيرانية، وتسليم اليورانيوم المخصب إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى جانب إغلاق منشآت مثل نطنز وفوردو وأصفهان.
كما تشمل الشروط الأمريكية وقف دعم المليشيات، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، مع تقديم حوافز مثل رفع العقوبات ودعم برنامج نووي مدني في بوشهر.
تحركات دبلوماسية ومواقف أمريكية داخلية منقسمة
في موازاة التصعيد، أفادت شبكة سي إن إن بأن إدارة دونالد ترامب تعمل على ترتيب اجتماع في باكستان نهاية الأسبوع، في محاولة لبحث مخرج سياسي للأزمة.
في المقابل، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول إيراني أن الرد الأولي على المقترح الأمريكي "غير إيجابي"، مع استمرار دراسة الطرح.
داخليا، يواجه ترامب انتقادات حادة من نواب تقدميين في الحزب الديمقراطي، الذين اعتبروا أن الحرب غير قانونية وتدار دون تفويض من الكونغرس، محذرين من كلفتها التي تتجاوز مليار دولار يوميا، وتأثيرها على الاقتصاد العالمي واستقرار المنطقة.
كما دعا هؤلاء النواب إلى رفض طلب تمويل إضافي بقيمة 200 مليار دولار، معتبرين أنه يمهد لحرب طويلة، في وقت أشاروا فيه إلى أن الإنفاق الحالي الذي بلغ نحو 30 مليار دولار كان كافيا لمعالجة أزمات داخلية في الولايات المتحدة.
