أكد الباحث الاقتصادي المتخصص في شؤون النفط والطاقة، عامر الشوبكي، ان المرحلة المقبلة تقرأ بقدرة العالم على تأمين الطاقة قبل اي مؤشر آخر، مشيراً الى ان الاسواق دخلت فعلياً مرحلة "التعطل" مع فقدان يقدر ما بين 12 الى 15 مليون برميل يومياً من التدفقات، مما يجعل بلوغ سعر 200 دولار للبرميل اشارة لدخول الازمة طوراً جديداً.
واوضح الشوبكي ان هذا التطور يعكس تحولاً عميقاً في بنية السوق، حيث تتقاطع الصراعات العسكرية مع شرايين الطاقة العالمية، من مضيق هرمز الى احتمالات تعطيل باب المندب، مما يهدد تدفقات النفط والتجارة العالمية خاصة نحو القارة الآسيوية، ويؤدي الى اختلال مباشر في توفر المعروض قبل ظهور اثره الكامل على الاسعار.
وشدد الخبير الاقتصادي على ان القدرة المالية وحدها لم تعد كافية لتأمين الاحتياجات، لان الكميات اصبحت محدودة والمعروض لن يغطي الجميع، مما سيؤدي الى تراجع الطلب بشكل مفروض، ودخول الانشطة الاقتصادية والمصانع وحركة النقل في حالة انكماش تدريجي، ليتحول النمط العالمي الى توزيع ما هو متاح بدل اليات التسعير التقليدية.
واشار الشوبكي الى ان اضطراب سوق الغاز المسال، الذي اقترب من 20%، دفع الدول للتحول نحو ديزل توليد الكهرباء، مما فاقم الضغط على الطلب وادى لسلسلة من التأثيرات المترابطة تشمل نقص الوقود وارتفاع تكلفة الكهرباء وعودة الفحم كخيار اضطراري، وصولاً الى تهديد قطاعات حديثة تستهلك الطاقة بكثافة مثل مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.
واعتبر الشوبكي ان هذه الازمة اكثر خطورة من ازمة عام 1973 نظراً لامتدادها الزمني وترابطها بكافة مفاصل التكنولوجيا والصناعة، مؤكداً ان تراجع المخزونات الاستراتيجية وتضرر البنية التحتية يجعل من تأمين الطاقة عاملاً حاسماً في قدرة الدول على الاستمرار، حيث ستواجه بعض الاقتصادات ضغوطاً قد تصل الى حد التوقف التام.
