د رحيل غرايبة
 

بعد انتهاء الشهر الأول من الحرب ، يتضح أن تقدير الكيان والولايات المتحدة   لم يكن دقيقا  عندما شنا  حربهما  على إيران والمنطقة ..
- حيث أنهما  قدرا أن الضربة الأولى الصاعقة التي أسفرت عن اغتيال القيادة العليا وتدمير آلاف الأهداف مرة واحدة سوف يودي إلى انهيار النظام الإيراني وإعلان التوقيع على صك الاستسلام. ..!!
-وكان هناك افتراض  آخر  بحدوث ثورة شعبية لتغيير النظام   وحدوث تمرد مسلح مدعوم من الخارج ، ومن ثم إيجاد نظام جديد  موال  لأمريكا والكيان ..
- و كان هناك تقدير آخر  لدى النتن بان إيران لن تكون قادرة على إطلاق صواريخ بعيدة المدى باتجاه الكيان    .. حيث سوف يتم إحكام السيطرة على الأجواء الإيرانية وتدمير أي محاولة لإطلاق أي صاروخ  ..  كما سيتم اعتراض أي صاروخ أو مسيرة من خلال  مساحات دول الجوار ..
- أما التقدير الآخر  لدى النتن كان بأن اجتياح لبنان سوف يكون مثل فعل السكين في قالب الزبد  .. مما يسهل تنفيذ مخطط احتلال جنوب لبنان إلى حدود الليطاني  .. 
لقد تبين أن كل  هذه التقديرات كانت وهما  وهي تجليات الشعور بالغطرسة  ومجرد حرب إعلامية ونفسية  لم تكن مبنية على دراسات  ومعلومات دقيقة  ، كما لم يتم السماع لأصوات أهل الخبرة وأصحاب المسؤوليات السابقة  لديهم ..
- فلم يسقط النظام ولم يستسلم ، وتم امتصاص الصدمة  وإعادة الهرم القيادي بطريقة مؤسسية رغم قسوة الضربة وصعوبة الظروف الجديدة. .
- لم يحدث ثورة ولا تمرد داخل إيران   ، ولم تنجح كل محاولات العبث الخارجي بالداخل الإيراني  وتبخرت أحلام  الزعيم المصنوع على عين أمريكا والكيان  ..
- اجتياح لبنان كان مصيدة غير متوقعة  ، وتبين أن  هناك مقاومة قادرة على إحداث فعل  صادم لقادة الكيان  ولم تكن الأمور بتلك السهولة  ..
- تبين أن قدرة إيران  ما زالت موجودة على إطلاق صواريخ  تتجاوز كل محاولات الاعتراض وتتجاوز القبة الحديدة وتضرب أهداف دقيقة في كل فلسطين المحتلة من شمالها إلى وسطها إلى  جنوبها .. 
ليس من المتوقع أن يتم الاعتراف  من قبل أصحاب الحرب بهذه الأخطاء التقديرية  .. وإنما لجأوا  إلى الإنتقال إلى  بدائل أخرى  منها  :
*  العمل على تشكيل حاجز صد وجبهة جديدة تتشكل من دول الخليج وبعض الدول العربية    لتنتقل من الإسناد والتعاون غير المباشر إلى الإنخراط  المباشر في القتال وجهاً لوجه  .. من أجل تخفيف عبء الضربات على الكيان أولا ومن أجل تحمل العبء  القتالي بالرجال والمال والمعدات مدفوعة الثمن مضاعفا   ثانيا. ..
*ضرب منشآت النفط والمؤسسات المدنية  من أجل زيادة الضغط على إيران من جهة ومن أجل  إحداث تاثر شعبي  من هذا التضييق لزيادة عوامل الثورة والتمرد الشعبي  من الجهة الأخرى. ..
*العمل على  لفت انتباه  دول العالم إلى إغلاق مضيق هرمز وتأثر تدفق النفط والغاز إلى أوروبا واليابان وكوريا  والهند وغيرها   .. 
ولذلك يجري  العمل حثيثا على تشكيل تحالف دولي واسع لينخرط في الحرب من باب تهديد مصالح المتضررين من إغلاق باب هرمز. .. مع أنه كان مفتوحا قبل العدوان الأمريكي الصهيو.ني  الذي لم يكن مبررا لدى هذه الدول حيث رفضت المشاركة و الانخراط بالحرب ابتداء ..
* الاستعداد لبديل الغزو البري مع أنه  كان مستبعدا في بداية الحرب  .. حيث يجري الاستعداد  لاحتلال جزيرة خرج  إيرانية وجزر أخرى تشكل عصب الطاقة الرئيس لدى إيران مما يهدد بتصعيد الحرب إلى آفاق اشد خطورة  ..
* اماً المسار الآخر  لدى ترامب   يتمثل بالخداع والتضليل لإيران وللعالم كله  من خلال الإيهام بوجود مفاوضات والإقتراب من محاولات وقف الحرب  ..  وفي الوقت نفسه تجري عمليات القصف والتدمير رغم إعلان مدد التأجيل الوهمية. .. 
الجديد اليوم في تطورات الحرب دخول الحوثيين في اليمن على خط المشاركة واستئناف عمليات قذف الصواريخ باتجاه جنوب فلسطين المحتل ..  وإعادة غلق باب المندب. .. حيث تم تأجيل مشاركتهم بحسب تطور مسار الحرب نحو التصعيد  ..
نحن الآن أمام حرب  متصاعدة  تنبىء بالتوسع  لتشمل أطرافا أخرى كانت محجمة ومترددة في الدخول في هذه الحرب التي استطاع الكيان أن يفرضها على أمريكا أولا وعلى دول الإقليم  وعل أطراف دولية أخرى  مرشحة للانخراط في الحرب رويدا رويدا   ..
**المهم في ختام هذا الحديث أود ان أوضح رأيا بخصنا نحن  العرب بدرجة أولى  من خلال  الانطلاق من الرؤية الموضوعية  الواضحة التي لا يجوز غض الطرف عنها لحظة واحدة .. بعيدا عن المزايدات وحوار الطرشان المصنوع بقصد. ..
هذه الحرب هي حرب الكيان المحتل بدرجة أولى  تأتي في سياق توسيع الكيان على طريق بناء اسرا.ئيل الكبرى  ، في ظل الشعور بالقوة الزائدة وفي ظل مجيء الإدارة الأمريكية التي تسيطر عليها المسيحية الإنجيليّة المتصهينة  بشكل معلن وصريح بلا أدنى مواربة ، وبعد أن تم إنجاز كل الخطوات المعد لها جيدا عبر عقود من الزمن  بحيث تم تتويج ذلك بتشكيل حلف أبراهام الذي يهدف إلى حشد كل الأعضاء  في مخطط بناء اسرائيل الكبرى  جغرافيا وسياسيا وعسكريا واقتصاديا وأمنيا. ..وهو الهدف الوحيد  والمحدد  .. وكل القواعد الأمريكية المنتشرة في الدول العربية  وجدت من أجل حماية الكيان  ولم توجد من أجل حماية الدول العربية  قطعا  ..  
ولذلك على الدول العربية ان تنجو بنفسها  من الإنخراط بهذه الحرب ، وأن لا تستجيب لكل المخططات والاستفزازات التي تدفعها دفعا للانخراط  في هذه الحرب المجنونة التي لم تكن جزءا منها ولم تستشر فيها  ولا في صياغة أهدافها  وغاياتها   ..
السؤال الكبير  ؛ كيف نستطيع ان ننجز الحياد في هذه الحرب ؟! 
الإجابة  من شقين :
- الشق الأول  :أن نطلب من الولايات المتحدة عدم استخدام الأراضي العربية والمياه الإقليمية العربية  والأجواء العربية بأي أعمال عدائية وحربية باتجاه أي طرف ؛  إيران وغير إيران   ..
الشق الثاني : عدم  استهداف الأرض العربية وعدم اختراق الأجواء العربية  والسيادة العربية في أي عمل حربي أو عسكري  ضد أي طرف  بالطريقة نفسها   ..
نحن العرب عندما نملك مشروعنا السياسي الموحد الذي يحمي أراضينا وأجواءنا  ومياهنا   بقوتنا الذاتية  ، نملك عندها اتخاذ موقف مع من نتحالف ومع من نقف  وفق خارطة مصالحنا المؤكدة  التي  تكون محل اجماعنا بعيدا عن مخططات وأحلام القوى  الإقليمية والعالمية  المختلفة  التي تتصارع وتتنافس عل أرضنا ومقدراتنا  ..