تظهر تحركات ميدانية اسرائيلية متزايدة داخل قطاع غزة، مع انشاء المزيد من المواقع العسكرية المستحدثة في المناطق الشرقية من القطاع، والواقعة داخل الخط الاصفر، وهي المناطق التي تسيطر عليها اسرائيل وتشكل نسبة كبيرة من مساحة القطاع.
وكان الجيش الاسرائيلي قد انشا بعد تشكيل الخط الاصفر عدة مواقع، وتوقف لاشهر عن انشاء اخرى، ولكنه في الشهرين الماضيين على الاقل بدا بانشاء خندق كبير لمسافات طويلة، ووضع سواتر ترابية كبيرة امام الخندق، لينشئ لاحقا مواقع عسكرية جديدة في تلك المناطق، وخاصة شرقي مدينة غزة وبلدتي جباليا وتل الزعتر شمال القطاع.
وتوسع القوات الاسرائيلية سيطرتها داخل قطاع غزة منذ دخول وقف اطلاق النار حيز التنفيذ، وعمقت سيطرتها على مناطق اضافية بعدما تقدمت اليها، خاصة على بعد امتار من شارع صلاح الدين الرئيس الذي يمتد على طول مناطق القطاع.
تحركات اسرائيلية تثير قلق الفصائل الفلسطينية
وحسب مصادر ميدانية، فانه لوحظ في الشهرين الماضيين انشاء ما لا يقل عن 4 مواقع عسكرية مستحدثة، وتم تزويدها باجهزة الاتصال والرصد والانارة، ووضع ابراج مراقبة الى جانب رافعات مثبت عليها اسلحة تطلق النار اليا من خلال التحكم بها عن بعد.
ووفقا للمصادر، فان القوات الاسرائيلية نفذت نشاطا واسعا قبل 3 ايام شرق مدينة غزة في اطار مناورة ميدانية لفحص رفع الجهوزية لدى القوات الجديدة في المواقع المستحدثة، وكان يسمع اصوات صفارات الانذار بشكل واضح عند تفعيلها، وسط اطلاق نار وقصف مدفعي كان يسمع بشكل واضح في مناطق مدينة غزة وشمالها.
ولفتت المصادر الى ان الاجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية ترصد بشكل واضح التحركات الاسرائيلية، التي تشير الى نوايا واضحة بانها لن تنسحب من تلك المناطق، وانها تريد تثبيت وجودها لوقت طويل.
حماس تحذر من خرق اتفاق وقف اطلاق النار
وقال مصدر قيادي في حماس من قطاع غزة، انه تم نقل رسائل واضحة حول هذا الخرق الفاضح لوقف اطلاق النار من قبل القوات الاسرائيلية الى الوسطاء، بهدف وقف هذه الانتهاكات والخروقات المستمرة، مشيرا الى ان حركته اعتبرت في رسائلها ان ما يجري هدفه الاستمرار في احتلال القطاع، وهو ما يخالف خطة الرئيس الاميركي التي تنص على انسحاب اسرائيلي كامل في نهاية تنفيذ بنود الخطة.
وحسب المصدر، فان ما يجري على الارض يشير الى نوايا اسرائيلية باقامة منطقة امنية عازلة لعدة كيلومترات، وحرمان السكان الغزيين من العودة لاراضيهم المحتلة حاليا في نطاق الخط الاصفر.
وطالبت حماس خلال الايام الماضية في اجتماعات مع مسؤولين بضرورة الزام اسرائيل بتنفيذ بنود المرحلة الاولى بالكامل من اجل الانتقال الى المرحلة الثانية.
تصريحات اسرائيلية تزيد من حدة التوتر
وكان رئيس اركان الجيش الاسرائيلي قد اكد منذ اشهر ان الخط الاصفر يمثل حاليا بالنسبة لقواته خط حدودي جديد، فيما قال ضابط كبير في فرقة غزة، ان الانسحاب من الخط الاصفر ليس مطروحا على جدول الاعمال بالنسبة لقواته، متهما حركة حماس بمحاولة استغلال الحرب لاعادة بناء قدراتها العسكرية ومحاولات تنفيذ عمليات اختطاف.
وقال حازم قاسم الناطق باسم حماس، في تصريح صحافي، ان الاتهامات لحركته بالتخطيط لخطف جنود اسرائيليين هي ادعاءات كاذبة ولا اساس لها من الصحة، ومحاولة من الاحتلال لتبرير خروقاته لاتفاق وقف اطلاق النار.
وحول تصريحات الضابط بشان الخط الاصفر، قال قاسم تمثل هذه التصريحات خرقا واضحا لاتفاق وقف اطلاق النار، وتكشف نوايا الاحتلال الدائمة بتخريب الاتفاق، داعيا الجهات الوسيطة والضامنة لاتخاذ موقف واضح من هذه الخروقات والضغط عليه لتنفيذ الالتزامات الواردة في الاتفاق.
تصاعد الخروقات وتدهور الوضع الانساني
وياتي ذلك على وقع استمرار الخروقات الميدانية، وتردي الوضع الانساني في قطاع غزة.
واعلن عن وفاة فلسطينية متاثرة بجروحها اثر قصف اسرائيلي سابق قبل ايام على خان يونس جنوبي القطاع، فيما اصيب ما لا يقل عن 4 فلسطينيين في اطلاق نار من مسيرات واليات اسرائيلية غرب الخط الاصفر شرقي غزة وخان يونس.
وحسب وزارة الصحة بغزة، فقد بلغ اجمالي الضحايا منذ دخول وقف اطلاق النار حيز التنفيذ الى 715 ونحو 2000 اصابة، ما رفع عدد الضحايا منذ السابع من اكتوبر الى 72291 والاصابات 172068.
ولا يزال الوضع الانساني في حالة تدهور كبيرة بفعل الاغلاق الجزئي لمعبر كرم ابو سالم التجاري الوحيد الذي تسمح اسرائيل بادخال كميات محدودة من البضائع والمساعدات الانسانية عبره، وتغلقه منذ ايام بحجة الاعياد اليهودية قبل ان تعيد فتحه السبت بشكل محدود جدا لادخال بعض المساعدات فقط.
