بعد مرور شهر على اندلاع الحرب في المنطقة، تظل القدرة الدفاعية الإسرائيلية في مواجهة الصواريخ التي تطلقها إيران وحزب الله محط أنظار المحللين، ففي الوقت الذي تعلن فيه إسرائيل عن اعتراضها لمعظم هذه الصواريخ، تتزايد التساؤلات حول استدامة هذا الأمر على المدى الطويل.

ويعتمد نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي المتطور على طبقات متعددة، ما يتيح له التعامل مع التهديدات على مختلف الارتفاعات، وتضم المنظومة الإسرائيلية أنظمة مثل آرو 2 وآرو 3، القادرة على اعتراض الصواريخ حتى خارج الغلاف الجوي، كما يتم تعزيز هذه الأنظمة بمنظومة ثاد الأميركية.

وقال العميد بيني يونغمان، رئيس مجموعة تي إس جي الإسرائيلية المتخصصة في أنظمة الأمن، إنه لا يوجد مكان في إسرائيل غير محمي بدفاعات جوية متعددة الطبقات.

هل الدفاعات الجوية الإسرائيلية قادرة على مواجهة التحديات؟

واضاف يونغمان، لوكالة الصحافة الفرنسية، أنه في مجال الدفاع، لا تصل نسبة الحماية إلى مائة في المائة أبدا، مبينا أن إسرائيل تحقق معدلا استثنائيا في اعتراض الصواريخ، يصل إلى 92 في المائة.

وبحسب الجيش الإسرائيلي، فقد أطلقت طهران أكثر من 400 صاروخ باليستي منذ بداية الحرب، وأكد المتحدث باسم الجيش، نداف شوشاني، أن معدل الاعتراض تخطى التوقعات.

وفي الواقع، فإن غالبية الأضرار في إسرائيل ناجمة عن حطام الصواريخ، ولكن من بين الضحايا المدنيين، فإن نصفهم تقريبا قتلوا جراء صواريخ إيرانية اخترقت الدفاعات الإسرائيلية.

مخاوف من نقص الذخيرة في ظل استمرار الحرب

وبعد مرور نحو أسبوعين على اندلاع الحرب، ذكر موقع سيمافور الأميركي أن إسرائيل تعاني من نقص خطير في منظومات اعتراض الصواريخ الباليستية، الا أن مصدرا عسكريا إسرائيليا نفى هذا الأمر، مؤكدا أنه ليس هناك أي نقص حتى الآن، وموضحا أن الجيش مستعد لمعركة طويلة.

لكن تحليلا صدر قبل أيام عن المعهد الملكي للخدمات المتحدة، كشف أن الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفاءهما استهلكوا كميات ضخمة من الذخائر الهجومية والدفاعية في الأيام الأولى من الحرب، وأوضح التقرير أن الصواريخ الاعتراضية البعيدة المدى والذخائر العالية الدقة استنزفت بشكل شبه كامل بعد الأسبوعين الأولين.

وقال الكولونيل الأميركي جاهارا ماتيسيك، أحد المشاركين في إعداد الدراسة، لوكالة الصحافة الفرنسية، إنه إذا استمرت الحرب، سيتعين على الطائرات الإسرائيلية والأميركية التوغل بشكل أعمق في المجال الجوي الإيراني، وعلى المستوى الدفاعي، فإن ذلك يعني تدمير مزيد من الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية.

تحديات تواجه القدرة التصنيعية للدفاعات الجوية

ياتي ذلك بينما يتطلب الإنتاج وقتا طويلا وتكلفة عالية، خصوصا إذا تعلق الأمر بصواريخ اعتراضية إسرائيلية من طراز آرو، وأوضح الكولونيل ماتيسيك أن الأمر لا يتعلق بالمال فقط، بل بالواقع الصناعي، مشيرا إلى مهل طويلة تتعلق بالحصول على المكونات وقدرة محدودة على الاختبار وسلاسل إنتاج غير منتشرة في أماكن عدة.

وبحسب تقرير المعهد الملكي للخدمات المتحدة، فقد استنفد جزء كبير من مخزونات الصواريخ الاعتراضية التي تملكها إسرائيل منذ ما قبل اندلاع الحرب، ومن المحتمل أن تستهلك بشكل كامل بحلول نهاية مارس.

من جانبه، أعرب الجنرال يونغمان عن اعتقاده بأن إسرائيل تستطيع إنتاج صواريخ اعتراضية أسرع من قدرة إيران على تصنيع الصواريخ الباليستية.

هل الأعطال تهدد فاعلية الدفاعات الجوية؟

غير أن النظام الإسرائيلي ليس بمنأى عن الأعطال، فقد أقر الجيش بأن عطلا في منظومة مقلاع داود المضادة للصواريخ أدى إلى سقوط صاروخين إيرانيين في مدينتين في جنوب إسرائيل، وبحسب صحيفة كالكاليست الإسرائيلية، فقد اختار الجيش مقلاع داود القصير المدى للحفاظ على مخزونه من صواريخ آرو الاعتراضية.

ويشكل نظام مقلاع داود الطبقة المتوسطة من بنية الدفاع الصاروخي الإسرائيلي، مكملا بذلك أنظمة هيتز (آرو) والقبة الحديدية، بالإضافة إلى نظام الليزر شعاع الحديد، المسؤول عن اعتراض مجموعة واسعة من المقذوفات.

من جانبه، اشار جان لوب سامان الباحث في معهد الشرق الأوسط في سنغافورة، إلى أن لدى إسرائيل خيارات في مواجهة التحديات التي تشكلها الصواريخ الإيرانية، هي دمج أنظمة الدفاع الجوي المختلفة لتجنب النقص وعدم اعتراض الصواريخ أو الطائرات المسيرة التي ستسقط في مناطق غير مأهولة وتصعيد الضغط العسكري لإضعاف قدرات إيران قبل استنفاد موارد الدفاع الإسرائيلية.